كتاب القصاص
وفيه فصول
الفصل الأول في قصاص النفس
( مسألة 1 ) : يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمدا وعدوانا
ويتحقق العمد بقصد البالغ العاقل القتل ، ولو بما لا يكون قاتلا غالبا فيما إذا ترتب
القتل عليه ، بل الأظهر تحقق العمد بقصد ما يكون قاتلا عادة ، وإن لم يكن قاصدا
القتل ابتداءا ، وأما إذا لم يكن قاصدا القتل ولم يكن الفعل قاتلا عادة كما إذا ضربه
بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتفق موته لم يتحقق به موجب القصاص .
( مسألة 2 ) : كما يتحقق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلف علة تامة للقتل
أو جزءا أخيرا للعلة بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا ، كذلك يتحقق فيما
إذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل اختياري من شخص آخر ، كما إذا
رمى سهما نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن ، ومن هذا القبيل
ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام
والشراب حتى مات أو نحو ذلك ، فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي .
( مسألة 3 ) : لو ألقى شخصا في النار أو البحر متعمدا فمات ، فإن كان متمكنا
من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية ، وان لم يكن متمكنا من الخروج
منهاج الصالحين — صفحة 506
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥٠٦