وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدعي منضمة إلى إحدى الشهادتين ، نعم
لا يثبت في المثال الأخير الا الغرم دون الحد .
وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنه سرق ثوبا بعينه ، ولكن قال أحدهما ان
قيمته درهم ، وقال الآخر ان قيمته درهمان ، فان السرقة تثبت بشهادتهما معا ،
والاختلاف انما هو في قيمة ما سرق ، فالواجب - عندئذ - على السارق عند تلف
العين رد درهم دون درهمين ، نعم إذا حلف المدعي على أن قيمته درهمان غرم درهمين .
( مسألة 118 ) : إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ، ثم ماتا حكم بشهادتهما ،
وكذلك لو شهدا ثم زكيا من حين الشهادة ، ولو شهدا ثم فسقا أو فسق أحدهما قبل
الحكم ، فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، وأما حقوق الناس
ففيه خلاف ، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقا ، ( 1 ) لأن المعتبر انما هو العدالة
حال الشهادة .
( مسألة 119 ) : لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حق مالي ، وأبرزا خطأهما
فيها قبل الحكم لم يحكم ، ولو رجع بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به ، لم ينقض
الحكم ( 2 ) وضمنا ما شهدا به ، وكذا الحكم لو رجعا قبل الاستيفاء أو قبل التلف
على الأظهر .
هامش
( 1 ) في ظهور جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله تعالى تأمل ونظر .
( 2 ) صحة الحكم مع رجوع الشاهد عن شهادته مطلقا والأحكام المترتبة عليها في
الفروع الآتية محل اشكال ، واما ما لا يترتب على الحكم كضمان المحكوم به بعد
الاستيفاء والتلف بتسبيب الشهود فلا اشكال في ترتبه في هذا الفرع والفروع
الآتية .