وعليه فلو كان الاحياء إلى حد لا يبقى للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه ، نعم
لو أحيى شخص من أحد طرفيه ، ثم أحيى آخر من طرفه الأخر بمقدار يوجب
نقصه عن حده لزم على الثاني هدمه دون الأول .
( مسألة 758 ) : إذا انقطعت المارة عن الطريق إما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ،
زال حكمه ، بل ارتفع موضوعه وعنوانه ، وعليه فيجوز لكل أحد إحياؤه .
( مسألة 759 ) : إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع ، فإن كان مسبلا
فلا يجوز لاحد إحياء ما زاد عليها وتملكه ، وأما إذا كان غير مسبل فإن كان الزائد
موردا للحاجة لكثرة المارة ، فلا يجوز ذلك أيضا ، وإلا فلا مانع منه .
( مسألة 760 ) : يجوز لكل مسلم أن يتعبد ويصلي في المسجد ، وجميع المسلمين
فيه شرع سواء ، ولا يجوز لاحد أن يزاحم الأخر فيه إذا كان الأخر سابقا عليه ،
لكن الظاهر تقدم الصلاة على غيرها ، فلو أراد أحد أن يصلي فيه جماعة أو فرادى ،
فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقا عليه كما إذ كان جالسا فيه لقراءة القرآن أو
الدعاء أو التدريس ، بل يجب عليه تخلية ذلك المكان للمصلي .
ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتى لو كان اختيار المصلى هذا المكان اقتراحا
منه ، فلو اختار المصلي مكانا مشغولا بغير الصلاة ولو اقتراحا ، يشكل مزاحمته
بفعل غير الصلاة وإن كان سابقا عليه .
( مسألة 761 ) : من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا فليس لمريد الصلاة فيه
جماعة منعه وإزعاجه ، وإن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع إذا
وجد مكانا آخر فارغا لصلاته ، ولا يكون مناعا للخير .
( مسألة 762 ) : إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان ، فإن أعرض عنه
بطل حقه ، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره ، فليس له منعه وإزعاجه .
منهاج الصالحين — صفحة 188
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص١٨٨