ملك عام للأمة ، نعم ، يجوز شراء الحق المتعلق بها من صاحبه ، وقد دلت على كلا
الحكمين - مضافا إلى أنهما على القاعدة - عدة من الروايات ، منها صحيحة الحلبي ،
قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن السواد ما منزلته ؟ فقال : " هو لجميع المسلمين لمن هو
اليوم ، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد " فقلت :
الشراء من الدهاقين ؟ قال : " لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها
للمسلمين ، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها " قلت : فإن أخذها منه ؟ قال :
" يرد عليه رأس ماله ، وله ما أكل من غلتها بما عمل " . ( 1 )
ولذلك لا يصح وقفها ولا هبتها وغير ذلك من التصرفات المتوقفة على الملك
إلا إذا كان بإذن ولي الأمر .
( مسألة 45 ) : يصرف ولي الأمر الخراج المأخوذ من الأراضي في مصالح
المسلمين العامة ، كسد الثغور للوطن الاسلامي وبناء القناطر وما شاكل ذلك .
( مسألة 46 ) : يملك المحيي الأرض بعملية الاحياء سواءا كانت الأرض مواتا
بالأصالة أم كانت محياة ثم عرض عليها الموت ، لاطلاق النصوص الدالة على تملك
المحيي الأرض بالاحياء ، منها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ،
قالا : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أحيى أرضا مواتا فهي له " ( 2 ) فإذا ماتت الأرض
المفتوحة عنوة وقام فرد بإحيائها ملكها على أساس أن ملكية الأرض المزبورة
للأمة متقومة بالحياة ( 3 ) فلا إطلاق لما دل على ملكيتها لهم لحال ما إذا ماتت وخربت .
هامش
1 - الوسائل ج 12 باب 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 .
2 - الوسائل ج 17 باب 1 من إحياء الموات ، الحديث 1 .
( 3 ) خروجها عن ملكية الأمة بمطلق عروض الموت محل اشكال ، بل منع .