تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
3 - الموضوع الثالث : أشرنا بصورة مختصرة إلى الآثار الخطيرة والنتائج الخبيثة التي نجمت من الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية ؛ فبعد أن انبثقت مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفِرَق الغلاة من الخطأ في المرحلة الأُولى ؛ تولّدت من هذه المشكلة الخطيرة تلك النتائج والآثار الخبيثة التي سبق أن ذكرناها بصورة مختصرة . * * * وحان الوقت لتناول أسباب وعوامل تكوين أو توسيع مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند الوهابية ، بعد أن ذكرناها بصورة مختصرة : أولاً : القسم الأول من الأسباب والعوامل : جهل أتباع المنهج ( 1 ) الوهابي بالمذهب الاثني عشري وهذا الجهل يتمثل في عدة أسباب : السبب الأول ( 2 ) : الجهل بمعنى الغلو : ( الغلو ) هو أمرٌ مرفوض لدى كل الفرق الإسلامية ، فلا توجد فرقة إسلامية تقبل الغلو . وكراهية ( الغلو ) عند جميع الفرق الإسلامية ينبعث من تحذير القرآن والسنّة النبوية منه ، إذ بيّنا للمسلمين أنّ انحراف الأديان يقترن - دائماً - بالغلو . وتاريخ الغلو مع تاريخ الانحراف توأمان ، ولهذا فنحن لا نستطيع أن نَجِدَ انحرافاً من دون أن يكون مبدأه ومنشأه ظهور الغلو .
هامش
( 1 ) نظراً إلى تكرار ذكر كلمة منهج في هذا الكتاب فلا بد من تعريفها بصورة مختصرة : مفهوم المنهج : المعنى اللغوي للكلمة : المنهج أو المنهاج يعني الطريق الواضح ، وَنَهَجَ الطريقُ : وَضُحَ واستبان ، وصار نهجاً بيناً واضحاً ( ابن منظور ، لسان العرب : 2 / 383 ) . وفي القرآن الكريم ( لكلٍ جَعَلنا شِرعةً ومِنهاجاً ) ( المائدة : 48 ) ، أي طريقاً واسعاً واضحاً في الدين ( ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم : 2 / 588 ) . والمعنى الأساسي لكلمة ( منهج ) هو : الطريق أو السبيل أو الخطة المحددة للوصول إلى غاية معينة ( المعجم الفلسفي / 195 . د - محمد زيان عمر ) . ( 2 ) لن نتناول في هذا الكتاب إلا السبب الأول من أسباب وعوامل مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند الوهابية مع إشارة مقتضبة إلى السبب الثالث ، وتفصيل البحث عن هذه الأسباب تناولته في كتابنا ( موقف الاثني عشرية من الغلو والغلاة ) .