أشعرية أو ماتريدية ، ونحن ندرس في الجامعات السعودية أنّ هؤلاء كلَّهم من الغلاة المنحرفين .
وقد صوّر علامة أهل السنة في العصر الحديث الإمام ( يوسف القرضاوي ) تلك الحالة المأساوية ، التي خَلَقت حقداً عند الوهابية لقدماء أهل السنة ولقدماء الاثني عشرية ومتأخريهم ومعاصريهم ، بسبب أنّهم اتهموا جمهور أهل السنَّة من الماتريدية والأشاعرة واتهموا الاثني عشرية بالغلو ، بعد أن وسّعوا من مدلول الغلو وفسَّرو كلمة ( الغلو ) تفسيراً غريباً . . وفي هذا يقول الإمام الشيخ ( يوسف القرضاوي ) - حفظه الله - :
( إنّ تشويه الرموز الإسلامية ، وتحطيم الأعلام ، وتدمير القمم ؛ عمل لا يستفيد منه غير أعداء الإسلام ، وخصوم المسلمين . وهو - للأسف - ما أصبح هواية لبعض المنتمين إلى الدين [ يعني الوهابيين ] ، لقد زرت المملكة العربية السعودية في العام الماضي ، فوجدتُ أمراً رابني وساءني : مجموعة من الكتب تتهم العلماء والدعاة ، [ مثل اتهامهم بالغلو ] وتوسعهم سباً وقذفاً ، صَنَّفَ هذه الكتب بعض الإخوة الغلاة ممن ينسبون أنفسهم إلى السلفية ، والحق أنّ السلفية منهم براء .
لم يكن هؤلاء يدعون عالماً كبيراً ، [ من أهل السنة أو من الاثني عشرية ] سابقاً أو لاحقاً أو معاصراً ، يخالفهم في قضيةٍ ما ، إلاّ كالوا له الذم بأوسع مكيال .
لم يسلم مِنْ طول ألسنتهم الباقلاني ، ولا إمام الحرمين ، ولا الإسفراييني ، ولا الغزالي ، ولا الرازي ، ولا النووي ، ولا ابن حجر العسقلاني ، ولا السيوطي ، ولا غيرهم من المتقدمين .
كما لم يسلم منهم من المحدّثين الأفغاني ، ومحمد عبده ، والكواكبي ، ورشيد رضا ، وفريد وجدي . . وغيرهم من دعاة الإصلاح .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 83
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٨٣