يخرجون من الحالة العقلية المنطقية إلى الحالة الانفعالية العاطفية ، فواجهوا تلك الإشكالات العلمية باتهامات تولّدت أثناء حماسة الدفاع عن الوهابية ، وما كان من الوهابيين إلاّ أنْ جمعوا كل مقالات الغلاة التي ذكرها كُتَّاب الفِرَق من السنّة والاثني عشرية ثُمّ نسبوها للاثني عشرية ولجمهور أهل السنّة . وهكذا ؛ ولّدت حركة ردة الفعل الوهابية خلطاً وتخليطاً خطيراً بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ، بل وبين جمهور أهل السنّة وبين فرق الغلاة .
إنّ الوهابيين استحضروا أمامهم تلك الإشكالات العلمية والقوية التي أوردها الاثنا عشرية وكبار أهل السنة على الفكر الوهابي ، وعجزوا عن معالجة تلك الإشكالات ، وأدركوا أنّ هنالك نقصاً معيناً في الفكر الوهابي ، واستنفذوا كل جهدهم في دفعه إلى أن استغرقوا كل قوةٍ لديهم دون جدوى ، حينئذ خلقت ردت الفعل عندهم منهجاً خطيراً يسعى إلى صياغة حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه بصورة مشوهّة ؛ لأنّ الهدف من تقرير تلك الحقائق والخصائص قد أصبح أسيراً لردّة الفعل ، بحيث أصبح الرد على الاثني عشرية هو المحرّك الأول والأخير فيما تبذله الوهابية ، وغاب عنهم - أثناء الاستغراق في الرد على هذا المذهب - أن يعرضوا حقائقه وخصائصه كما هي في ذاتها ، وكما هي في كتب الاثني عشرية ، وكما هي في كتب أهل السنّة الذين لم يتأثرّوا بالمنهج الوهابي .
الصنف السادس : وهذا أخطر أصناف الوهابية الذين كتبوا ضد الاثني عشرية ؛ لأنّ أصحاب هذا الصنف اندسوا في صفوف البسطاء من الوهابيين ، وألصقوا أنفسهم بالوهابية - والوهابية منهم بريئة - ، وكتبوا كتباً في الدفاع عنها ، وكانوا يسعون إلى تحقيق أهداف خطيرة من خلال الدخول في الجماعة الوهابية . هؤلاء عندما طردهم كبار علماء أهل السنّة ، بعد أن اكتشفوا مآربهم الخبيثة المغرضة ، وعندما أدركوا أنّهم يسعون بكل وسيلة للحصول على الجاه والشهرة والثروة ؛ اضطروا للدخول مع الوهابية ؛ من أجل أن يحققوا أغراضهم
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 78
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٧٨