الحقيقة الرابعة : إنّه لا بد من القيام بدراسة تحليلية تسعى إلى تفكيك وتجزئة عناصر ( مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفِرق الغلاة عند الوهابية ) ، ولا بد من دراسة كل جزءٍ وكل عنصر من أجزاء وعناصر هذه المشكلة بصورة منفردة ، ومن ثمّ قمنا بدراسة ( الغلو ) ، وهو العنصر الأول لهذه المشكلة ، ثُمّ درسنا ( الاثني عشرية ) ، وهي العنصر الثاني لهذه المشكلة ، ثُمّ درسنا ( نَوعَ العلاقة بين الاثني عشرية وبين الغلو ) ، وهي العنصر الثالث لهذه المشكلة ؛ لنرى أنّه هل توجد علاقة توافق واتفاق أم أنّ هنالك اختلافاً عميقاً بين الاثني عشرية والغلو ؟ وما هو موقف فِرَق الغلاة من الاثني عشرية ؟ وما هو موقف الاثني عشرية من فِرَق الغلاة ؟
ثُمّ درسنا ( الوهابية ) وهي العنصر الرابع لهذه المشكلة ، فما هو ميزان معرفة الوهابية بالاثني عشرية ؟ هل الوهابية تجهل حقيقة الاثني عشرية ؟ وما هي طريقة الوهابية في التعامل مع الفرق الإسلامية بصفةٍ عامة ؟ وما هي طريقة الوهابية في التعامل مع الاثني عشرية بصفة خاصة ؟ وما هو تعريف الغلو عند الوهابية ؟ وما هو تعريف الاثني عشرية عند الوهابية ؟ وما الفرق بين منهج أهل السنّة في التعامل مع الاثني عشرية وبين منهج الوهابية في التعامل معها ؟ ما هي طريقة التفكير عند الوهابية ؟ وما هو تأثير طريقة الوهابية في التفكير على طريقتهم في التعامل مع الاثني عشرية ؟
إنّه لا يمكن لنا أن ندرك خطأ الوهابية في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية ، أو بتعبير أصح : لا يمكن لنا أن ندرك مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند الوهابية إلاّ بعد دراسةٍ علمية تحليلية عميقة لهذه العناصر الأربعة : ( غلو + الاثنا عشرية + نوع العلاقة بين الغلو وبين الاثني عشرية + الوهابية ) .
وهذه المشكلة الخطيرة قد مزقت الوحدة الإسلامية المقدّسة التي نعتقد أنّها من أهم أُصول الدين ، ونرى أنّ الحفاظ عليها فرض من الفروض العينية التي تجب على كلِّ مسلم ، كما نرى أنّ التقريب بين الاثني عشرية والوهابية من أهم الواجبات الإسلامية .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 75
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٧٥