تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لكننا نأسف - كثيراً - بأنّ هذا الكتاب - الذي صدر في ظروف سياسية خاصة - أصبح مؤثراً على الوهابيين في دراسة الاثني عشرية ؛ ينهجون منهجه ، ويسيرون على منواله ، ويغضّون الطرف عن ردود كبار أهل السنّة على محتوياته . وهذا الكتاب وليد السياسة ومَا أتَتْ به السياسة ، سوف تذهب به السياسة . لقد كانت المقتضيات السياسية للدولة العثمانية تستوجب وتحتّم تشويه المذهب الاثني عشري ، وخاصّة بعد سقوط بغداد في يد الدولة الإيرانية الاثني عشرية ، حينئذ شعرت الدولة العثمانية بخطرٍ جدي يهدّد كيانها ، واستيقنت بأنّ أهل السنّة لن يقاتلوا الاثني عشرية إلاّ إذا اقتنعوا بأنّ الاثني عشرية من فرق الغلاة لا من فرق المسلمين . وهكذا ؛ ظهرت مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ، مستمدة - ابتداءً - من الظروف السياسية في عهد الدولة العثمانية . وتوّسعت المشكلة بعد ظهور الوهابية التي استفادت من الكتب التي صدرت في عهد الدولة العثمانية ، ولكنها أضافت إليها أموراً كثيرة . وكل هذه الكتب تحملُ الطابع الإعلامي لا الطابع العلمي التحليلي ، ومن المعلوم أنّ الطابع الإعلامي يسعى لتشويه صورة الخصم ، ويرفض الحوار العلمي التحليلي مع خصمه . وبعد أن سقطت الدولة العثمانية نادى علماء أهل السنّة إلى ضرورة إحياء منهج قدماء أهل السنّة في التعامل مع الاثني عشرية ، بعد أن اختفى ذلك المنهج في عصر الدولة العثمانية الذي تزامن مع عصر ظهور الوهابية ، وأصدر الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر ، وكبير علماء أهل السنّة ؛ تلك الفتوى التي اعتبرت المذهب الاثني عشري مثل المذاهب الأربعة السنّية ، ويجوز للمسلم أن يختار أي مذهب من تلك المذاهب الخمسة الإسلامية . وهذا الذي ذكرناه في هذه الحقيقة هو جانب مختصر من ( تاريخ مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفِرَق الغلاة عند الوهابية ) ، ولكن على قارئ هذا الكتاب أن يرجع إلى الأدلة القوية المفصلة عن تاريخ هذه المشكلة ، التي سنذكرها في البحوث القادمة باعتبارها هي الأصل . وهذه الحقيقة لم تجئ هنا إلاّ لمجرد الإشارة السريعة المختصرة .