تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الفارسية ، ومن ثَمّ نجد الدولة العثمانية التركية تطرح مشروعاً جديداً وغريباً وهو مشروع ( تكفير الاثني عشرية واستباحة دمائهم ) ؛ من أجل ترغيب شعوب الدولة العثمانية في مقاتلة إخوانهم من الاثني عشرية . وتسرّب هذا المشروع إلى القارة الهندية ، وصدر كتابٌ في الهند التزم بالمشروع العثماني - الذي تأثر بالمشاريع الاستعمارية التي تسعى إلى محاربة الوحدة الإسلامية - ، وهو كتاب ( التحفة الاثني عشرية ) ، من تأليف شاه عبد العزيز الدهلوي ( ت 1239 ه - ) ، وبعد ترجمته واختصاره قامت الدولة العثمانية بتوزيعه في وسط أهل السنّة . ووسّع هذا الكتاب دائرة الخلاف بين السنّة والاثني عشرية ، وكان له الأثر الكبير على منهج الوهابية في التعامل مع الاثني عشرية ، وعلى إيجاد مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند الوهابية . وقد ظهر أثر كتاب ( التحفة ) على محبِّ الدين الخطيب - رحمه الله - ( 1 ) في كتابه ( الخطوط العريضة في دين الإمامية ) الذي يعتبر صورة مختصرة عن ( التحفة الاثني عشرية ) . وظلّت طريقة صاحب ( التحفة الاثني عشرية ) مؤثرة على أتباع المنهج الوهابي في دراسة الاثني عشرية ؛ كما نلمسُ ذلك بصورة صريحة في كتابات إحسان الهي ظهير عن الاثني عشرية ، والتي ما زال لها التأثير الكبير على كل ما كتبه الوهابيون عن الاثني عشرية . ولا يخفى على المؤرخين الظروف السياسية التي صدر فيها كتاب ( التحفة الاثني عشرية ) ؛ فقد أجمع مؤرخو الديار الهندية - التي صدر فيها كتاب التحفة - أنّ الكتاب صدر عند انتهاء القرن الثاني عشر الهجري ، في زمنٍ كان الصراع السياسي بين ملك مملكة ( أوده ) في لكنهو - والذي كان مناصراً للاثني عشرية - وبين الملوك المناصرين لأهل السنّة ؛ قد بلغ أوجه وذروته .
هامش
( 1 ) وهو أحد مؤسسي المنهج الوهابي في دراسة المذهب الاثني عشري .