تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ما هي أسباب وعوامل تكوين وتوسيع هذه المشكلة ؟ قد أشرنا إليها فيما سبق والآن نريد أن نبحث عنها بنفس الترتيب الذي ذكرناه ، ولكنا قبل البحث عن هذه العوامل والأسباب سوف نذكر تمهيداً هاماً ، ثُمّ نعود إلى دراسة الأسباب الخمسة ( 1 ) التي كوّنت تلك المشكلة . ولعل من الحتميات التي يجب معرفتها قبل دراسة أسباب هذه المشكلة الخطيرة أن ندرك هذه الحقائق الهامة : الحقيقة الأولى : إنّ مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة - لدى المنهج الوهابي - لم تلِد فجأةً بدون مقدمات وإرهاصات اقتضت ولادتها ، بل هي وليدة عوامل وأسباب كثيرة استغرقت فترة زمنية طويلة ، وحينما استكمِلت الأسباب وجدت المشكلة . ومن الثابت - علمياً - أنّ المشكلات التاريخية ليست وليدة لحظة واحدة ؛ كما هو شأن بعض الاكتشافات العلمية المفاجئة . الحقيقة الثانية : إنّ عملية تحديد أسباب ظهور المشكلات التاريخية عملية شديدة الصعوبة ، وليست كعملية اكتشاف أسباب الأمراض البسيطة ، ومن ثَمّ سوف يلاحظ القارئ أنّ بعض الأسباب التي سوف نذكرها لم تكن سبباً في وجود المشكلة ، بل كانت سبباً في توسيعها . الحقيقة الثالثة : إنّه لا يمكن معرفة أسباب هذه المشكلة الخطيرة إلاّ بعد دراسة تاريخ هذه المشكلة ، ومن ثمّ راجعنا كل كتابات الوهابية عن الاثني عشرية ، واستكشفنا من خلال دراستها في سنوات عديدة تاريخ المشكلة ، ثُمّ تعرّفنا على أسباب المشكلة بعد معرفة تاريخها ، وتبين لنا أنّ جذور هذه المشكلة في الفكر الوهابي ترجع إلى زمن ظهور الوهابية في عصر الدولة العثمانية . لقد كانت الدولة العثمانية تحارب المذهب الاثني عشري محاربةً شديدة ؛ بسبب الصراع على السلطة بين الدولة العثمانية التركية وبين الدولة الصفوية
هامش
( 1 ) درسنا أكثر هذه الأسباب في كتابنا ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) الذي يعتبر القسم الثاني من هذا الكتاب .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 71 | عصام علي يحيي العماد