تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أحلتُ نفسي فيها على كتب الخصوم لهذا المذهب ، وهو المذهب الذي يمثل شطر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ومن ثمّ اضطررت - بحكم ميلي الشديد إلى طلب الحقيقة حيث كانت ، والحكمة حيث وجدت ، والحكمة ضالة المؤمن - أن أدير دفة دراستي العلمية لمذهب الأئمة الاثني عشر إلى الناحية الأُخرى ، تلك هي دراسة هذا المذهب في كتب أربابه ، وأن أتعرف على عقائد القوم ممّا كتبه شيوخهم والباحثون المحققون من علمائهم وجهابذتهم . ومن البديهي أنّ رجال المذاهب أشدّ معرفة لمذهبهم من معرفة الخصوم به ، مهما بلغ أولئك الخصوم من الفصاحة والبلاغة ، أو أُوتوا حظاً من اللسن والإبانة عمّا في النفس ، وفضلاً عن ذلك فإنّ الأمانة العلمية التي هي من أوائل أسس المنهج العلمي الحديث ، وهو المنهج الذي اخترته وجعلته دستوري في أبحاثي ومؤلفاتي حين أحاول الكشف عن الحقائق المادية والروحية ؛ هذه الأمانة المذكورة تقتضي التثبت التام في نقل النصوص والدراسة الفاحصة لها ، فكيف لباحث بالغاً ما بلغ من المهارة العلمية والفراسة التامة في إدراك الحقائق أن يتحقق من صحة النصوص المتعلقة بالشيعة والتشيع في غير مصادرهم ؟ ! إذن ، لارتاب في بحثه العلمي على غير أساس متين . . ذلك ما دعاني أن أتوسع في دراسة الشيعة والتشيع في كتب الشيعة أنفسهم ، وأن أتعرف عقائد القوم نقلاً عمّا كتبوه بأيديهم ونطقت به ألسنتهم ، لا زيادة ولا نقص ، حتى لا أقع في الالتباس [ والخلط بين الاثني عشرية والغلاة ] الذي وقع فيه غيري من المؤرخين والنقاد حين قصدوا للحكم على الشيعة والتشيع . وإنَّ الباحث الذي يريد أن يدرس مجموعة ما من الحقائق في غير مصادرها ومظانها الأصلية إنّما يسلك شططاً ويفعل عبثاً ، ليس هو من العلم ولا من العلم في شيء . ومثل هذا ما وقع فيه العلامة الدكتور ( أحمد أمين ) حين تعرّض لمذهب الشيعة في كتبه ، فقد حاول