وإنّه من الطبيعي أن تثار تلك القضايا بين الاثني عشرية والوهابية من جهة وبين السنّة والوهابية من جهة أُخرى ؛ لأنّ أتباع الوهابية مصابون بمشكلة الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية .
وبعبارة أُخرى : مصابون بمشكلة الخلط بين الاثني عشرية والغلاة .
لقد بيّن أهل السنّة أنّ القضايا التي أثارتها الوهابية البريئة ضد الاثني عشرية إنّما هي من شأن الغلو والغلاة ؛ لأن أهل السنّة يدركون الفرق بين الاثني عشرية والغلو . ومن ثَمّ لا يوجد نزاع وصراع بين السنّة والاثني عشرية ، بينما يوجد هذا الصراع وذلك النزاع بين أهل السنّة والوهابية الذين يخلطون بين الاثني عشرية وفرق الغلاة .
ومن هنا فهذه المشكلة الخبيثة وسّعت الخلاف بين السنّة والاثني عشرية من خلال تأثير الوهابيين ، ثُمّ وسّعت الخلاف بين السنّة والوهابية . وهذا هو الذي يفسرّ لنا سرّ تحذير كبار علماء أهل السنّة وكبار علماء الاثني عشرية من هذه المشكلة ، ويفسرّ لنا السبب الذي جعلهم يعدّونها أكبر مشكلة زُرعت من أجل تمزيق الصف بين السنّة والاثني عشرية ، وتمزيق الصف بين السنّة والوهابية ، لأن اختلاف أهل السنّة مع الوهابية حول الاثني عشرية قد خلق صراعاً شديداً بين الوهابيين وأهل السنّة ، ولا يمكن أن يتم التقريب بين الاثني عشرية والوهابية إلا إذا عالجنا هذه المشكلة ، كما لا يمكن أن يتم التقريب بين أهل السنّة والوهابية إلا إذا عالجنا هذه المشكلة .
وقد عبّر عن حالة الصراع الشديد والاضطراب المرير بين مفهوم الاثني عشرية عند الوهابية ومفهومه عند أهل السنّة ؛ أحدُ الكتاب المكفرّين للاثني عشرية والمؤيدين للمنهج الوهابي في دراستها ، صاحب المؤلفات المشهورة ضد الاثني عشرية ، وهو الدكتور الشيخ ( ناصر القفاري ) من كبار الوهابيين المعاصرين ، فقال :
( استرعى انتباهي تضخم الخلاف حول الاثني عشرية لدى الكتّاب المعاصرين ؛ فمن فريقٍ يرى أنّهم كفرة وأنّ غلوهم تجاوز الحدود الإسلامية ، كما في كتابات
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 47
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٤٧