هذا العالم أن يجلّي للمثقفين بعضاً من جوانب ذلك المذهب ، فورّط نفسه في كثير من المباحث الشيعية كقوله : ( إنّ اليهودية ظهرت في التشيع ) ، وقوله : ( إنّ النار محرمة على الشيعي إلاّ قليلاً ) ، وقوله : ( بتبعيتهم لعبد الله بن سبأ ) ، وغير هذا من المباحث التي ثبت بطلانها وبراءة الشيعة منها ، وتصدّى لها علماؤهم بالنقد والتجريح ، وفصّل الحديث فيها العلامة محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأُصولها ) ( 1 ) .
ولكي يدرك القارئ الخطورة الكبيرة في منهجية الوهابية في بيان ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) ؛ نذكر مثالاً هاماً يبيّن ويوضّح مشكلة خلط أتباع الوهابية بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ، فقد نقل الوهابية في كتبهم أن الرافضة - ويقصدون الاثني عشرية لأنّهم يخلطون بين الاثني عشرية والرافضة - تقول : ( إنّ عليّاً في السحاب ، فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء ، - يريد علياً ينادي - : اخرجوا مع فلان ) !
ومن المعلوم أنّ الذين يزعمون أنّ علياً في السحاب هم الغلاة لا الاثني عشرية . . كما أن الذين يزعمون أن الإمام علياً ينادي من أعلى السحاب : ( اخرجوا مع فلان ) هم الغلاة لا الاثني عشرية !
ونحن بعد دراسة عميقة في المذهب الاثني عشري عند كبار علمائه ، وفي أعظم مدينة علمية للاثني عشرية في العصر الحديث ؛ وجدنا الاثني عشرية في كتبهم القديمة والحديثة يتبرؤون ويلعنون من يقول : ( إن علياً في السحاب أو إنه ينادي من السحاب ) ! والثابت عندهم هو عين الثابت عند أهل السنّة ، وهو : أنّه عندما يخرج الإمام المهدي - الذي أجمع على خروجه أهل السنّة والاثنا عشرية - سوف ينادي ملك من السماء باسمه ، ويأمر بنصرته . ومن ثمَّ يجب علينا أن لا نعتمد على كتب الوهابية في دراسة حقائق الاثني عشرية وخصائصها .
هامش
( 1 ) كلمة مقتطفة من مقدمة علامة أهل السنّة حامد حنفي داود لكتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر : ص 20 - 23 . وانظر كتاب في سبيل الوحدة الإسلامية للسيد مرتضى الرضوي : ص 75 - 83 ، مطبوعات النجاح في القاهرة ، ط 3 ، سنة 1400 ه - 1980 م .