( نقد نظرية عدالة الصحابة عند أهل السنَّة ) ؛ لأنّ الوهابيين ينفرون من هذا العنوان ، ولسنا مضطرين إلى طرح هذا العنوان ، بل يكفي أنْ نذكر لهم مضمون ومحتوى نقدنا لهذه النظرية ، بطريقة تجعلهم يقبلون ما نريد من دون ذكر المصطلح الخاصّ لهذه النظرية . والعبرة بالمحتويات والمضامين والمعاني لا بالعناوين والمصطلحات والغلافات الخارجية .
كما من اللازم أنْ نبين لهم أن الاثني عشرية إنّما ترفض العدالة الكلية للصحابة لا العدالة الجزئية لهم ؛ لأن الكثير من الوهابيين لا يدركون الفرق بين من أنكر العدالة الكلية للصحابة وبين من آمن بالعدالة الجزئية للصحابة ، ومن هنا خلطوا في حكمهم على الفريقين .
إنّنا من خلال تجربتنا الطويلة في الحوار مع إخواننا الوهابيين ، ومن خلال انتمائنا السابق لهذه الجماعة قد آمنا واستيقنا بأنّ هذه الجماعة الوهابية تعطي للمصطلح والعنوان والغلاف الخارجي قيمة كبيرة ، وتجدهم يقيمون حرباً شديدة ضد قضيّة معينة ، وحين يتغير اسم هذه القضية تزول هذه الحرب الشديدة ، ولأجل ذلك يمتنعون عن قراءة بعض الكتب بسبب عناوينها ، فإذا تغير وتبدّل عنوانها قرأوها بشغفٍ وحبٍ ( 1 ) . ومن هنا نحتاج إلى دقة وفطنة في كيفية الحوار مع الجماعة الوهابية .
كما ينبغي أن لا نبحث عن موضوع الصحابة مع الوهابيين إلا بعد طرح حديث الثقلين ؛ لأنّ قضية الصحابة تعتبر إحدى النتائج السلبية لمخالفة حديث الثقلين .
هامش
( 1 ) ومن هنا تجدني في كل حواراتي مع الوهابيين - المسجلة في أكثر من ثلاثمائة شريط - استخدم كلمة ( اثني عشرية ) بدلاً عن كلمة ( شيعة ) ؛ لأنّهم ينفرون من كلمة ( شيعة ) ، فإذا قلت لهم كلمة ( اثني عشرية ) هان عليهم الخطب وسمعوا منك .
وما دام أننا نسعى إلى التقريب بين الاثني عشرية وبين الوهابية فلا بد من مراعاة إخواننا الوهابيين حتى لا نقع في جريمة التفريط بالوحدة الإسلامية المقدسة .