ولا بد من الإشارة إلى قضية هامة ترتبط بقضية الصحابة وهي : انني أرى أن الحوار حول حديث الغدير يجب أن يكون بعد البحث حول حديث الثقلين ؛ لأننا إذا حاورنا إخواننا الوهابيين حول حديث الغدير ، سوف ينجر الحوار منذ البداية إلى قضية الصحابة وإلى حادثة السقيفة ؛ لأن هنالك ملازمةً عند العقل الوهابي بين قضية الصحابة وبين حديث الغدير ، كما أن الكثير منهم يحسبون أن الحوار حول حديث الغدير هو حوارٌ سياسي قد انقضى أوانه ، بخلاف نظرتهم إلى حديث الثقلين حيث يرون أنّ له مساس بالمرجعية الدينية لأهل البيت .
وليس هذا الكلام فيه تقليل لشأن حديث الغدير ، بل هو كلامٌ نابعٌ من ضرورة مراعاة وملاحظة طريقة التفكير عند العقل الوهابي ؛ لأن الغرض من الحوار هو استنقاذ هذا العقل من المشكلات التي يعاني منها ، ومن هنا ذكرت في مقدمة هذا الكتاب ( 1 ) أنه عند الحوار مع الوهابيين حول الآيات الواردة في أهل البيت يجب أن نقدم آية التطهير وآية المباهلة وغيرهما ، على آية الولاية ؛ لأن هنالك ملازمة بين آية الولاية وبين قضية الصحابة بسبب الارتباط الوثيق بين آية الولاية وحديث الغدير .
والحوار حول حديث الثقلين وحول آية التطهير سوف يهيئ العقل الوهابي للحوار حول حديث الغدير وحول آية الولاية وحول قضية الصحابة التي هي أحد نتائج مخالفة حديث الثقلين .
وسوف نبين عند دراسة خاصّية ( الواقعية عند الاثني عشرية في كيفية التعامل مع الصحابة ) أنّ هنالك مناهج ثلاثة في التعامل مع الصحابة :
المنهج الأول : منهج أهل السنَّة في كيفية التعامل مع الصحابة .
والمنهج الثاني : منهج الغلاة في كيفة التعامل مع الصحابة .
والمنهج الثالث : منهج الاثني عشرية في كيفية التعامل مع الصحابة .
هامش
( 1 ) انظر : ص 12 من مقدمة هذا الكتاب .