وسيتضح لاحقاً أنّ المنهج الأول ( منهج أهل السنَّة ) والمنهج الثاني ( منهج الغلاة ) منهجان غير واقعيين في كيفية تعاملهما مع الصحابة ، وكلاهما يمثل تطرفاً بمعنيين مختلفين ؛ التطرّف عند منهج أهل السنَّة بمعنى الإفراط في كيفية تعاملهم مع الصحابة ، والتطرّف عند منهج الغلاة بمعنى التقصير والتفريط بحقّ الصحابة ، والمنهج الواقعي في كيفية التعامل مع الصحابة هو منهج الاثني عشرية .
وجدير بالمحاور أن ينبه إخوانه الوهابيين إلى أنّهم يخلطون بين منهج الاثني عشرية ومنهج الغلاة - لعنهم الله - في التعامل مع الصحابة ، وسبب ذلك نابعٌ من خلطهم بين الاثني عشرية وبين الغلاة وعدم التمييز بينهم .
* * *
3 - خاصّية غيبة الإمام الثاني عشر :
أما الخاصية الثالثة التي تحدّثنا عنها في القسم الثاني من هذا البحث فهي : ( خاصية الغيبة عند الاثني عشرية ) .
إنّ الحاجة إلى الإيمان ب ( غيبة الإمام الثاني عشر ) هي حاجة العقل والقلب ، وحاجة الحياة والواقع ، وحاجة الأُمة المسلمة والبشرية كلها على السواء ؛ لأنّ صاحب هذه الغيبة هو حلقة الوصل بين الأرض والسماء ، بعد انقطاع الوحي من السماء ، وبعد أنْ خُتمت أنوار الأنبياء . . ومن ثَمّ كان الإيمان بغيبة الإمام الثاني عشر من أهمِّ الخصائص التي تميز المذهب الاثني عشري عن سائر المذاهب الإسلامية الأُخرى .
وقد حاولنا رسم هذه الخاصّية العظيمة للجماعة الوهابية بصورة جديدة ، لعلهم يعذرون إخوانهم بسبب إيمانهم بهذه الخاصّية الفريدة .
ويستطيع الإنسان - وهو واثق - أنْ يقول : إنّ عقيدة الاثني عشرية بغيبة الإمام الثاني عشر حقيقة أساسية وضرورية ، أخبر عنها الرسول الأعظم قبل تحققها في الواقع التاريخي بأكثر من مائتين وخمسين عاماً ، وآمنت بهذه الحقيقة
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 171
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٧١