1 - الخاصية الأُولى : خاصّية الوسطية الايجابية في كيفية التعامل مع أهل البيت - رضوان الله عليهم - :
والوسطية عند الاثني عشرية في كيفية التعامل مع أهل البيت هي أُولى الخصائص العظيمة التي يتسمون بها ، وهي التي بعد أن عرفتها جعلتني أرتحل من الجماعة الوهابية إلى المذهب الاثني عشري . لقد كنت أحسب - عندما كنت وهابيّاً - أنّ منهج أهل السنَّة في التعامل مع أهل البيت هو المنهج الوسط ؛ كما يقول ذلك كل علماء السنّة ، لكنني بعد أنْ قرأت كتاب ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ) لإمام أهل السنَّة ابن عقيل الشافعي ، وبعد قراءة كتاب ( الإمام جعفر الصادق ) لإمام أهل السنَّة محمد أبو زهرة ؛ تبين لي أنّ أهل السنَّة عدلوا عن الوسطية في كيفية التعامل مع أهل البيت ، وتبين لي أنّ الوسطية الواقعية في التعامل مع أهل البيت هي الوسطية التي يقول بها علماء المذهب الاثني عشري .
ولا بد من التنبيه إلى حقيقة هامة وهي : إنّ أهل السنَّة في كيفية تعاملهم مع أهل البيت لم يميزوا بين الوسطية الإيجابية وبين الوسطية السلبية ؛ فآمن أهل السنَّة - بسبب منهجية خاطئة - بأنّ الوسطية في التعامل مع أهل البيت تعني التبرُّؤ من المنهجين المتطرفين في التعامل مع أهل البيت ، أي المنهج المعادي لأهل البيت والمنهج المغالي فيهم ، ومن ثَمّ أعلنوا البراءة من المنهجين المتطرفين ، لكنهم اكتفوا بهذه البراءة ، ثُمّ اتخذوا موقفاً ساكناً وسلبياً تجاه أهل البيت .
وعلى الرغم من أنّ أهل السنَّة يقولون ب - : أننا آمنا بما جاء عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - في أهل البيت ، ويقولون : نشهد أنّ التمسك بأهل البيت من واجبات الإسلام الضرورية ، ويقولون : إنّ التمسك بأهل البيت يأتي في المرتبة الثانية بعد التّمسك بالقرآن والسنة . . على الرغم من كل ذلك تجدهم يرجعون إلى غيرهم ويتمسكون بغير أئمة أهل البيت ؛ فكان عندهم مخالفة بين الفعل والقول !
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 167
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٦٧