جماعة من المسلمين قبل تحققها ، ودوّنت أحاديث الرسول الأكرم وجمعتها في كتب الحديث ، بل أفردت كتباً مستقلة حديثية جمعت الأحاديث الصحيحة في الغيبة ، إلى أنْ تحققت بعد أكثر من مائتي عامٍ مضامين ومحتويات تلك الأحاديث الصحيحة في عالم الواقع ، ولمسها الناس بأنفسهم ؛ كما أثبتنا ذلك عند الحديث عن هذه الخاصية الهامة والعظيمة في الفصل الأخير من القسم الثاني من هذا البحث في كتابنا ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) .
ولا بد من التنبيه إلى أنّ البحث عن خاصّية الغيبة قبل البحث عن حقيقة الإمامة عند الاثني عشرية لن يوصل الباحث إلى نتيجة ، ومن المحال أنْ يدرك خاصّية الغيبة ما لم يدرك حقيقة الإمامة في هذا المذهب .
ولا بد من الإشارة إلى قضية هامة وهي : أنه لا يصح طرح خاصّية الغيبة مع الوهابيين إلا بعد طرح حديث الثقلين ؛ لأنّ خاصّية الغيبة إنّما كانت إحدى نتائج مخالفة حديث الثقلين .
ولأجل أن يدرك القارئ أهمية الترتيب في استعراض حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه - عندما يراد طرحه للذين خلطوا بينه وبين فرق الغلاة - أنْ يعيد النظر في هرم الاثني عشرية ( الشكل رقم - 4 - ) ، ويطيل النظر في المراحل الثلاث الضرورية من أجل إدراك المذهب الاثني عشري .
* * *
إنّنا سبق وأن أشرنا في المقدِّمة إلى أنّ هذا الكتاب يمثِّل المقدمة الأساسية للقسم الثاني من هذا البحث ، أعني كتابي ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) . ومن هنا فما أثبتناه من حقائق الاثني عشرية وخصائصها في هذا الكتاب ، وفي كل من المرحلتين الأخيرتين من مراحل دراسة المذهب الاثني عشري ، وما أثبتناه - أيضاً - في خصائص الاثني عشرية ؛ إنّما تمثل النقاط الرئيسية التي نريد أنْ نتناولها في القسم الثاني من هذا البحث ؛ لأجل أن يكون لدى القارئ
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 172
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٧٢