تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وحقيقة ما قاله الإمام علي « أننا عبيد مربوبون » هي الحقيقة الأساسية والرئيسية ، والحقيقة الواقعية التي آمن بها كلّ أتباع المذهب الاثني عشر . ويرى المراجع لكتب الاثني عشرية اهتمام الأئمة الشديد في وصف أنفسهم بأنّهم عبيد لله - سبحانه - ، ومربوبون له وكل كتاب من كتب الاثني عشرية عندما يتناول صفات الأئمة الاثني عشر يذكر هذه الحقيقة . وهذه الصفة ( صفة عبودية الأئمة الاثني عشر لله سبحانه ) هي الصفة الأساسية للأئمة الاثني عشر عند الاثني عشرية ، وتهتم كتب الاثني عشرية بتقرير صفة عبودية الأئمة الاثني عشر لله - سبحانه - في مواضع كثيرة ، حتى استقرت هذه الحقيقة في نفوس كل الاثني عشرية ، ووجدت حية قوية واقعية . وعندما كنت أراجع أقوال الأئمة الاثني عشر حول هذه الحقيقة أقف متأملاً ، وأقوم بتطبيق ما يذكره علماء الأئمة الاثني عشر وما ذكره الأئمة أنفسهم ، فأجد تمام المطابقة بينهما ، وأن ما قاله علماء الاثني عشرية هو عين ما ذكره الأئمة ، حتى أصبحت عبودية الأئمة الاثني عشر - عند الاثني عشرية - من الحقائق الأساسية في هذا المذهب العظيم ، وأصبحت هذه الحقيقة تملي على الاثني عشرية حياتهم ، وتواجههم في كلِّ درب ، وتعايشهم بالليل والنهار . . . عند ذلك لم يعدْ للغلو في الأئمة الاثني عشر مجال عند الاثني عشرية ، ولم يعد للغلاة مكان . وقد وضعت الحواجز القوية والمنيعة بين الاثني عشرية وبين الشرذمة القليلة المغالية المنبوذة من قبل الاثني عشرية ، وبطلت ومحيت التصورات الوثنية للغلاة التي كان يعتقد بها شرذمة من الغلاة ، وثبت في عالم الواقع الاثني عشري - الذي عشناه ولمسناه في فترة طويلة - حقيقة صفة عبودية الأئمة الاثني عشر لله سبحانه . إنّ كل اثني عشري يدرك ويؤمن بما قاله الإمام الثامن ( الإمام الرضا ) من الأئمة الاثني عشر حيث يقول - رضوان الله عليه - : « إنّ من تجاوز بأمير المؤمنين - كرم الله وجهه - العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع ما نقله العلامة عبد الحليم الجندي في كتابه الإمام جعفر الصادق ، حيث نقل بعض روايات أهل البيت التي تفصل بين مقام الألوهية ومقام العبودية .