وكل اثني عشري يؤمن بما قرره الإمام الرضا - رضوان الله عليه - من الفصل التام بين مقام الألوهية ومقام العبودية ، وبين خصائص الألوهية وخصائص العبودية .
وعبودية الإمام علي لله - تعالى - هي القضية الأولى والقضية الكبرى في مذهب الاثني عشرية ، الذين يؤمنون بكل ما ورد عن الأئمة الأحد عشر الذين جاءوا بعد الإمام علي ؛ من أقوال تنفي الألوهية عن الإمام علي ، وتنفي عنه أي خاصية من خصائص الألوهية ، وتثبت وتقرر للإمام علي - كرم الله وجهه - صفة العبودية لله - سبحانه - والخضوع له .
وكلّ اثني عشري يؤمن بما قال الإمام الرضا - رضوان الله عليه - في هذه العبارة المقتطفة : « . . . أوليس علي - كرم الله وجهه - كان آكلاً في الآكلين ، وشارباً في الشاربين ، وناكحاً في الناكحين ، ومحدثاً في المحدثين ؟ !
وكان مع ذلك مصليّاً خاضعاً بين يدي الله ذليلاً ، وإليه أوّاهاً منيباً ، أفمن هذه صفته يكون إ لهاً ؟ فإنّ كان هذا إ لهاً فليس منكم أحدٌ إلاّ وهو الله ؛ لمشاركته له [ يعني : للإمام علي ] في هذه الصفات الدالات على حدوث كل موصوف بها » ( 1 ) .
وتتجلى هذه الأقوال بصورة واضحة وصريحة في كلمات علماء الاثني عشرية ( 2 ) ؛ التي انبثقت وتولّدت من أقوال الأئمة الاثني عشر في تقرير عبوديتهم لله - سبحانه - . وكما انبثقت أقوال الأئمة الاثني عشر من الكتاب والسنة النبوية ، فقد انبثقت أقوال علماء الاثني عشرية من أقوال الأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - كما تتجلى هذه الحقيقة الأساسية في كل كتب الاثني عشرية ، وتتجلى - أيضاً - في الواقع الفعلي المعاش للاثني عشرية المعاصرين .
* * *
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) ذكرنا أكثر هذه الأقوال في كتابنا ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) عند تناول الحقائق الثمان للاثني عشرية .