ومن هنا تجد أُسلوب القرآن وأُسلوب السنّة بصورة واضحة وجلية في كلماتهم المفردة وفي عباراتهم المركبّة ، وتجد تأثيرهما - القرآن والسنّة - بصورة ملموسة في كلِّ أقوالهم . ولا بد للقارئ من التأمّل في أقوالهم حتى يلاحظ انبثاقها وتولّدها من القرآن والسنّة النبوية .
ونحن نجد في كلّ أقوالهم ما يقتضي شمول العبودية لكل شيء ، وتفرّده - سبحانه - بالألوهية وأنها من مختصاته ، فهي ألوهية لله - سبحانه - وعبودية لكل ما عداه - سبحانه - ، وكل ما عداه فهو من عبيده . . ولأنّ أساس انحراف الغلاة يتمثّل ويتجسّم في تأليه الإنسان أو إعطاء خاصّية من خصائص الألوهية للعبيد ؛ فقد كثرت أقوال الأئمة الاثني عشر على تأكيد صفة العبودية لكلّ ما عدا الله ، ولأنّ الغلاة - لعنهم الله - ادّعوا إلوهية الأئمة الاثني عشر - والعياذ بالله - أو ادّعوا لهم خاصّية من خصائص الألوهية - والعياذ بالله - ، فقد ركّزت أقوال الأئمة الاثني عشر تركيزاً كبيراً على تقرير وتأكيد عبوديتهم لله - تعالى - ، وسلك الأئمة الاثنا عشر كل المسالك ، واتبعوا شتى أساليب الإبانة والتعبير لتقرير صفة العبودية لله - تعالى - ، والخضوع التام له ، ولتقرير صفة البشرية لأنفسهم .
ولقد توسع الأئمة الاثنا عشر في استعراض حقيقة وصفهم بالعبودية والخضوع لله ، وكل ذلك لأنّ نفي ( حقيقة وصفهم بالعبودية ) هي القاعدة التي يرتكز عليها الغلاة - لعنهم الله - ، وهي القاعدة التي تنبثق منها كل تصوراتهم المغالية المنحرفة . والخضوع لمقام الألوهية جلي في جميع أقوال الأئمة ، من لدن الإمام علي إلى الإمام المهدي . واحتلت هذه الحقيقة مساحة كبيرة في كتب الاثني عشرية التي جمعت أقوال الأئمة الاثني عشر .
إنّ حقيقة صفة العبودية للأئمة الاثني عشر يقررها الأئمة الاثنا عشر في مئات الأقوال المروية عنهم في كتب الاثني عشرية ، وسنحاول أنْ نستعرض بعض الأقوال الواردة عنهم في تقرير هذه الحقيقة ، وعلى القارئ الكريم أنْ لا
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 130
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٣٠