تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ينسى أنْ يتذكر الأثر الحاسم لأقوال الأئمة الاثني عشر في محو التصورات الوثنية للغلاة ، ولا ينسى - أيضاً - دور أصحاب الأئمة الاثني عشر الذين حفظوا هذه الأقوال ورعوها ودوّنوها حتى وصلت إلينا . ونحن نبتغي ونهدف من عرض أقوال الأئمة الاثني عشر أنْ يكون قارئ هذا البحث على علم بأنّ هذه الأقوال إنّما تواجه الغلو وفرق الغلاة ؛ الذين يقول بتكفيرهم علماء الاثني عشرية ، لكننا نأسف لإخواننا الوهابيين الذين لم يدركوا أقوال الأئمة الاثني عشر ، وظنوا أنّها موجهة نحو الاثني عشرية لا الغلاة ، ومن هنا نجدهم في كتاباتهم يذكرون هذه الأقوال تحت باب ( أقوال الأئمة الاثني عشر في ذم المذهب الاثني عشري ) . ولو كان الوهابيون غير مصابين ب‍ ( مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وبين فرق الغلاة ) لما وقعوا في هذا الخطأ الخطير ، لكن لا غرابة في هذا الخطأ الخطير بعد أنْ سيطرت عليهم ( مشكلة الخلط ) . * * * والآن نمضي في عرض صفة ( عبودية الأئمة الاثني عشر ) من خلال أقوالهم التي آمن بها أتباع المذهب الاثني عشري ، فقد روي عَنْ الإمام جعفر الصادق عن آبائه أنّه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ترفعوني فوق حقّي فإنّ الله - تعالى - اتّخذني عبداً قبل أن يتّخذني نبياً » ( 1 ) . وهذه الحقيقة « اتّخذني عبداً » توسّع الأئمة الاثنا عشر في عرضها ؛ لأنها تبين أنّ مقام الإنسان مهما بلغ من الكمال فهو مقام العبودية لله سبحانه . وروي عن الإمام علي - كرم الله وجهه - أنه قال : « . . . . إيّاكم والغلو فينا ، قولوا : إننا عبيد مربوبون . . . » .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ عبد الحليم الجندي في كتابه ( الإمام الصادق ) بعض الروايات المروية عن أئمة أهل البيت والتي تؤكد عبوديتهم لله سبحانه .