وقال - أيضاً - ينتقد الذين يأخذون بأخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد :
( . . . ثُمّ إنّهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد ، مع أنّها في غاية البعد عن القطع واليقين ) ( 1 ) .
وفي الأخير أذكر ما جاء في هذه القضية عن المعاصرين من أهل السنَّة .
قال الإمام الشيخ محمد الغزالي المصري - رحمه الله - :
( لقد تخرجتُ في الأزهر من نصف قرن ، ومكثتُ في الدراسة بضع عشرة سنة ، لم أعرف خلا لها إلاّ أنّ أحاديث الآحاد يفيد الظن العلمي ، وأنّه دليل على الحكم الشرعي ما لم يكن هناك دليل أقوى منه . والقول بأنّ حديث الآحاد يفيد اليقين - كما يفيد المتواتر - ضرب من المجازفة المرفوضة عقلاً ونقلاً ) ( 2 ) .
ويقول - أيضاً - في أثناء رده على الوهابيين الذين اتهموا كبار علماء أهل السنَّة وعلماء الاثني عشرية بالغلو بسبب رفضهم بعض العقائد الوهابية الشاذة الثابتة بأخبار الآحاد :
( حديث الآحاد يعطي الظن العلمي أو العلم الظني ، ومجاله الرحب في فروع الشريعة لا في أُصولها . ونحن نؤكد أنّ خبر الواحد قديماً وحديثاً ما كان يفيد إلاّ الظن . . . ومع ذلك ففي عصرنا قوم [ يعني : الوهابية ] يريدون بخبر الواحد إثبات العقائد التي يكفر منكرها ، وهذا ضرب من الغلو الممجوح ) ( 3 ) .
وقال الإمام يوسف القرضاوي - حفظه الله - :
( حديث الآحاد وإثبات العقائد . . . وهذا . . . مؤسس على أمرين :
1 - إنّ العقائد لا بد أن تُبنى على اليقين لا على الظن .
2 - وإنّ أحاديث الآحاد - وإن صحتْ - لا تفيد اليقين ، بل لا يفيد اليقين إلاّ المتواتر .
هامش
( 1 ) انظر كتابه ( أساس التقديس ) .
( 2 ) السنّة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث للإمام الشيخ محمد الغزالي : ص 74 .
( 3 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين للشيخ الإمام محمد الغزالي : ص 68 .