بل خالف الوهابيون - من حيث لا يحتسبون - جمهور الأُمة ، حيث ذهب جمهور أهل السنَّة إلى ( أنّ الأحاديث الآحادية ( 1 ) لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل العقائدية ، وذلك لعدم القطع بثبوتها ) .
وكل من بحث عن هذه القضية اتضح له أنّ هذا هو مذهب جمهور الأُمة ، وأنّه مذهب إمام الحرمين في ( البرهان ) ، والسعد في ( التلويح ) ، والإمام الغزالي في ( المستصفى ) ، والإمام ابن عبد البرّ في ( التمهيد ) ، والإمام ابن الأثير في مقدمة ( جامع الأصول ) ، وصفي الدين البغدادي في ( قواعد الأُصول ) ، والإمام ابن قدامة الحنبلي في ( روضة الناظر ) ، وعبد العزيز البخاري في ( كشف الأسرار ) ، وابن السبكي في ( جمع الجوامع ) ، والمهدي في ( شرح المعيار ) ، والإمام الصنعاني في ( إجابة السائل ) ، وابن عبد الشكور في ( مسلم الثبوت ) ، والإمام الشنقيطي في ( مراغي الصعود ) . . . الخ . . . الخ . . . وغيرهم كثير من كبار قدماء أهل السنَّة ومتأخريهم - رحم الله أمواتهم وحفظ أحياءهم - .
وحتى يزداد الأمر وضوحاً أذكر أقوالاً أُخرى في توضيح وتبيين هذه القضية ، لعل الله يهدي إخواننا الوهابيين إلى الرشاد فلا يتهمون مخالفيهم بالغلو لأجل هذه القضية الخلافية .
وفي هذه القضية يقول الإمام الخطيب البغدادي - رحمه الله - :
( خبر الواحد لا يقبل في شيءٍ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ) .
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي - رحمه الله - :
( أخبار الآحاد لا توجب العلم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذهب جمهور العلماء أنّ الحديث الآحادي هو ما عدا المتواتر .
( 2 ) التبصرة : ص 298 .