تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

صورة مختصرة عن السبب الثالث من أسباب مشكلة الخلط عند الوهابية

( 1 ) : للاثني عشرية مواقفها الشديدة من الغلو والغلاة ، تلك المواقف التي بها تفردت عن سائر المذاهب الإسلامية ، ولم يتخذ أيُّ مذهبٍ من مذاهب الإسلام مواقفاً حاسمة وشديدة من الغلو والغلاة كمواقف الاثني عشرية الشديدة ضد الغلو والغلاة ؛ لأنّ الاثني عشرية في حقائقها وفي خصائصها تخالف تلك التصورات المنحرفة للغلاة ، والمذهب الاثني عشري - بسبب استلهام حقائقه وخصائصه من القرآن الكريم والسنّة الصحيحة - لا يلتقي مع التصورات المجوسية والوثنية والغنوصية ( 2 ) للغلاة ، منذ أول الطريق إلى منتهاه . وهو - بناء على الحقائق الثمان الرئيسية ، وبناء على كل خصائصه التي لا تفارق القرآن والسنّة أبداً - لم يفكِّر لحظة واحدة بضم الغلو والغلاة إلى الإسلام ، بل إنّ المذهب الاثني عشري يسعى لاستنقاذ الغلاة من التصورات الوثنية وضمهم إلى الإسلام ، وهنالك الكثير من الغلاة الذين استنقذهم المذهب الاثنا عشري من الوثنيات وضمهم إلى الإسلام . ونحن لسنا بحاجة لأن نبين لهم أكثر من ذلك إذ الواقع خيرُ دليلٍ ، فلقد شاهدت وحاورت وصادقت بعض الغلاة الذين هجروا الغلو وضمهم المذهب الاثني عشري إلى الإسلام . * * *
هامش
( 1 ) أشرنا سابقاً إلى أنّ الأسباب والعوامل الأُخرى للمشكلة قد تناولناها في كتابنا ( موقف الاثني عشرية من الغلو والغلاة ) . ( 2 ) الغنوصية : أصل بمعنى الغنوص - المعرفة . والمقصود بها التوصل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا ، أو هو تذوق تلك المعارف تذوقاً مباشراً . انظر ( نشأة الفكر الفلسفي 1 / 186 ) للنشار . ويدخل من ضمن الغنوصية كل الفرق المنحرفة والوثنية والمذاهب الهندية كالبراهمة والتناسخية وغيرها ، كما تدخل - أيضاً - المذاهب المجوسية كالزرادشتية والمانوية وغيرها .