ولولا أنني أكره التشنيع على المسلمين ، وأنني من دعاة التقريب بين الاثني عشرية والوهابية ؛ لذكرتُ بعض عقائد الوهابيين الغريبة التي انبثقت وتولدت من بعض الروايات الآحادية التي رفضها أهل السنّة والاثنا عشرية .
ويكفي - هنا - أن نذكر لإخواننا من الوهابيين ما جاء عن الإمام أحمد في هذه القضية .
وفي هذا قال العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - حفظه الله - :
« وقد وجدت الحنابلةُ مختلفين في هذه القضية ، نظراً لاختلاف ما روي عن الإمام أحمد بشأنها ، وتبين لي أنّ معظم الأصوليين المحققين في المذهب [ الحنبلي ] يميلون إلى أنّ حديث - أو خبر الواحد - لا يفيد اليقين . وبتعبير آخر : لا يقتضي العلم . ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في ( العدة ) ، وأبو الخطاب في ( التمهيد ) ، وابن قدامة في ( الروضة ) ، وابن تيمية في ( المسودة ) ( 1 ) . . » .
والوهابيون لا يعلمون أنّهم خالفوا الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في هذه القضية ، حيث ثبت أنّه قال :
« . . إنّ هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصّح الإيمان إلاّ به » ( 2 ) .
وهكذا ؛ نجد الإمام الشاطبي يقول :
( . . الظن في أُصول الدين فإنّه لا يغني عند العلماء ؛ لاحتماله النقيض عند الظان ، بخلاف الظن في الفروع فإنّه معمول به عند أهل الشريعة ، للدليل الدال على إعماله ، فكان الظن مذموماً إلاّ ما تعلّق منه بالفروع . وهذا صحيح ذكره العلماء في هذا الموضع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن ) للإمام العلامة يوسف القرضاوي - حفظه الله - : ص 125 . طبعة / دار الوفاء ، مصر ، ط / الأولى سنة 1417 ه - 1997 م .
( 2 ) منهاج السنة : ج 2 ، ص 133 .
( 3 ) الاعتصام للإمام الشاطبي : ( 1 / 235 ) .