ونصوص القرآن تؤيد الأمر الأول ؛ [ يعني : أنّ نصوص القرآن تؤيد أنّ العقائد لا بد أن تبنى على اليقين لا على الظن ] فإنّ الله تعالى ذم المشركين بقوله : ( وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ( النجم : 28 ) .
وأقوال جمهور علماء الأُصول ( أُصول الدين وأُصول الفقه ) تؤيد الأمر الثاني [ يعني : تؤيد أنّ أحاديث الآحاد لا تفيد اليقين ] .
وهذا التوجه في التعامل مع أحاديث الآحاد في العقائد هو الشائع لدى المدارس والجامعات الدينية الشهيرة في العالم الإسلامي ، مثل : الأزهر ، والزيتونة ، والقرويين ، وديوبند ، وما تفرع منها ) ( 1 ) .
ويقول الشهيد المفكر الاسلامي سيد قطب - رضوان الله عليه - :
( وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة ، والمرجع هو القرآن ، والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أُصول الاعتقاد ) ( 2 ) .
وفي هذا يقول الإمام الأكبر محمود شلتوت - رحمه الله - :
( . . وهكذا ؛ نجد نصوص العلماء ( متكلمين وأصوليين ) مجتمعة أنّ خبر الآحاد لا يفيد اليقين ، فلا تثبت به العقيدة ، ونجد المحققين يصفون ذلك بأنه ضروري لا يصح أن ينازع أحد في شيء منه ) ( 3 ) .
إلى أن يقول :
( ومن هنا يتأكد ما قررناه من أنّ أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ، ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات ؛ قولٌ مجمع عليه ، وثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء ) ( 4 ) .
وهكذا وهكذا هنالك عشرات الأقوال بين أيدينا التي ذكرها كبار أهل السنّة في هذه القضية ، وإنّما ذكرناها من أجل إقناع إخواننا الوهابيين أن يعذروا علماء أهل السنّة الذين خالفوهم في هذه القضية ، الخلافية ولا داعي لجعلها سبباً في تمزيق الصف الإسلامي .
هامش
( 1 ) انظر كتاب : ( الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن ) للإمام الشيخ يوسف القرضاوي - حفظه الله - : ص 123 - 124 .
( 2 ) في ظلال القرآن ، الشهيد المفسِّر سيد قطب : 6 / 4008 .
( 3 ، 4 ) الاسلام عقيدة وشريعة للإمام شلتوت : 74 - 76 .