الخطيرة هي التي جعلت الوهابية تتهم المسلمين بالغلو ؛ لأنّهم رفضوا العقائد الوهابية التي تكونت عند الوهابيين بسبب اعتمادهم على أخبار آحادية في إثبات أُصول عقيدتهم . . . وجعلهم الإيمان بالأخذ بأَخبار الآحاد في اثبات العقائد الشاذة يكفرون مَنْ عداهم مِنْ المسلمين ؛ لأنّهم لم يعملوا بالأخبار الآحادية الظنية إذا كانت تأتي بأُمور شاذة في مسائل العقيدة .
وحتى يُحسن الوهابيون الظن بمخالفيهم في هذه القضية يستحسن أن ننقل لهم أقوال علماء أهل السنّة في هذه القضية ، حتى يعرفوا أنّهم خالفوا جمهور المسلمين في هذه القضية ، ثُمّ اتهموهم بالغلو وفي هذه القضية يقول القاضي عياض :
( قال ابن القاسم وابن وهب : رأيت العمل [ يعني : عمل أهل المدينة ] أقوى من الحديث [ يعني : أقوى من حديث الآحاد ] ) ( 1 ) .
وإذا كان الإمام مالك - رحمه الله - يرد حديث الآحاد في بعض المسائل الفقهية إذا تعارض الخبر الآحادي مع السيرة العملية لأهل المدينة ؛ فكيف يصّر الوهابيون على الأخذ ببعض أخبار الآحاد في مجال مسائل العقيدة ، ثُمّ يتهمّون من شكك فيها بالغلو ، ويتهمونه بمحاربة السنّة النبوية ؟ وإذا كانوا يتهمون علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية بالغلو ، لأنّهم شككوا في بعض عقائد الوهابية المستقاة من أخبار آحادية ؛ فما هو قو لهم في الصحابة وفي الأئمة الأربعة الذين شككوا في بعض المسائل الفرعية المبنية على أخبار آحادية ؟ . . ولو أنصفوا لاحتملوا العذر لعلماء أهل السنّة ولعلماء الاثني عشرية كما احتملوه للصحابة وللأئمة الأربعة .
وفي الحقيقة أنّ اعتقاد الوهابيين بالأخذ بالخبر الآحادي في مجال العقيدة قد جعلهم يدخلون في العقيدة مسائلَ غريبة وخطيرة ، ثم يتهمون كل سني أو اثني عشري بالغلو إذا خالف هذه العقائد الغريبة والخطيرة !
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك : ج 1 ، ص 66 ، باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة .