وقالت : « حسبكم القرآن ( ولا تزروا وازرةٌ وزرى أُخرى ) ( 1 ) . . » ( 2 ) .
وإذا كانت عائشة - رضي الله عنها - تتعامل مع هذه الرواية بهذه الصورة فكيف يصرّ الوهابيون على اتهام المسلمين بالغلو لأنّهم لم يأخذوا بعقائد وهابية مستقاة من أحاديث آحادية ؟ !
وحينما يقذف الوهابيون إخوانهم من أهل السنّة ومن الاثني عشرية بالغلو في المرحلة الأُولى ، يتهمونهم في المرحلة الثانية بالشرك ؛ لأنّهم - في نظرهم - خالفوا رواية آحادية صدرت من قبل رجل يحتمل عليه الخطأ والنسيان ، أو يحتمل أنّهم أخطأوا في تعديله ؛ إذ يجوز أن يكون ظاهره العدالة وغاب عنهم حقيقة أمره وخفاياه .
وهل من المنطق أن نتهم المسلمين بالغلو لأجل رفضهم عقيدة مبنية على رواية آحادية لم يأخذ بها إلاّ بعض الوهابيين ؟ بل هل يجوز لنا أن نتهم السيدة عائشة - رضي الله عنها - بالغلو لأنّها ردتْ حديثاً آحادياً ؟ . . ومن هنا قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - : « . . . ردّ من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هي صحيحة عند أهل الحديث » ( 3 ) .
وعلماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنّة لم يحاربوا كل ما ورد من الأحاديث الآحادية ، بل حاربوا الأحاديث الآحادية التي تسيء إلى عقيدة الإسلام الصافية والنزيهة .
ونحن لا نشك أنّ هذه القضية من أخطر القضايا التي جعلت الوهابية البريئة تتهمُ المسلمين بالغلو ؛ لأنّ الوهابية عندما أصرّت على الأخذ بأخبار الآحاد في مسائل أُصول الدين وقعت في أخطاء كثيرة ، وأدخلت الوهابية - من حيث لا تعلم - قضايا كثيرة بعيدة عن الإسلام إلى مسائل أُصول الدين . كما أنّ هذه القضية
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 7 .
( 2 ) صحيح البخاري : حديث رقم 1288 .
( 3 ) المسودة للإمام ابن تيمية : ص 245 - 247 .