وعندما يجيب إخواننا الوهابيون بأنّ الاختلاف في هذا الموضوع هو اختلاف في مسائل العقيدة .
نقول لهم في الجواب على ذلك : بأنّ مسائل العقيدة تنقسم إلى قسمين - كما هو رأي الإمام ابن تيمية رحمه الله - : القسم الأول من مسائل العقيدة يرجع إلى أُصول الدين ، والقسم الثاني من مسائل العقيدة يرجع إلى فروع الدين .
وحين يرى إخواننا الوهابيون أنّ الاختلاف في موضوع ( التوسل بذات الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ) هو خلافٌ في أُصول الدين ؛ لا بد أن نبين لهم أنّهم قد أُصيبوا بمشكلة الخلط بين مسائل أُصول الدين وبين مسائل العقيدة ، ولا بد قبل الحوار في هذا الموضوع من معالجتهم من هذه المشكلة ، حتى يتبين لهم أنّ هذا الاختلاف حول هذا الموضوع هو خلافٌ في فروع الدين لا أُصوله ، وعلى فرض أنّه خلاف في مسألة عقائدية ، لكنه خلاف في مسألة عقائدية لا تتصل بمسائل أُصول الدين . وقد نحتاج معهم إلى حكمة وتؤدة حتى نعالجهم من مشكلة الخلط بين أُصول الدين وبعض مسائل العقيدة التي لا علاقة لها بأُصول الدين .
وبديهي أن نبين لهم أنّ المذاهب الأربعة المعروفة ( مذهب الإمام أبي حنيفة ، والإمام مالك ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله ) لم تجعل الاختلاف حول هذا الموضوع من الاختلاف في مسائل ( أُصول الدين ) .
وغني عن الذكر أننا قد نحتاج أن نذكر لهم أقوال أهل السنّة في أنّ الاختلاف حول هذه المسألة هو خلافٌ في مسألة فرعية لا أصولية ولا عقائدية - في نظر بعض علماء أهل السنّة - .
كما أنني أرفض أن نتهم الوهابيين بكراهية الرسول الأعظم - والعياذ بالله - أو التنقيص منه ، لأنّهم يرفضون التوسل به بعد مماته ؛ إذ لا ترابط بين رفض التوسل بالنبي بعد الممات وبين كراهيته - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فلا يصح أن نقابل خطأ الوهابيين بخطأ مثله .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 111
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١١١