المسلمين ما خلا الوهابية ) . لكنني بعد أنْ اكتشفت داء ( الخلط ) عند الوهابية التفت نظري إلى أنّ هنالك ( مشكلة خلط عند الوهابية ) ، لا ( مشكلة غلو عند الاثني عشرية ) ، أو ( مشكلة غلو عند أهل السنَّة ) . . مشكلة الخلط عند الوهابية جعلتني أدرك أنّ الوهابية تخلط بين السبئية وبين الاثني عشرية ، كما خلطت بين جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية وبين الغلاة الضالين والمنحرفين ، وكما خلطت بين المشركين وبين المسلمين .
إنّني أعتقد أنّ الوهابيين إخواننا لا خصومنا ، وهم لا يضمرون العداء لأهل السنّة أو للاثني عشرية ، ولكنهم بسبب الإصابة بمشكلة الخلط بيننا وبين فرق الغلاة لم يفهمونا . ومن الواجب علينا أن نستخدم كل وسيلة شرعية حتى نعالج إخواننا من هذه المشكلة ، وحين يتم علاجهم سوف ترون كيف ستتحول تلك الخصومة والكراهية - للاثني عشريين ولجمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية - إلى اخوةٍ إسلامية مستحكمة ؛ بين الوهابيين وبين الاثني عشريين من جهة وبين الوهابيين وأهل السنّة من جهة أُخرى ، عند ذلك يفرح المؤمنون الذين يقدّسون الوحدة الإسلامية ويشتدّ غيض أعداء الإسلام .
* * *
وهذا الكتاب محاولة لتصحيح الحوار بين الوهابيين وبين الاثني عشريين ، إذ الحاجة إلى هذه القضية ضرورية ؛ لأن تصحيح الحوار بيننا سيساعد على التقريب بين الاثني عشرية والوهابية ، وعلى سبيل المثال عندما نتناول معهم موضوع ( التوسل بذات الرسول الأعظم بعد وفاته ) لا بد لنا - قبل أن نتناول هذا الموضوع مع الوهابيين - أن نتناول في البداية هذه القضية ، وهي : هل الخلاف حول موضوع ( التوسل بذات الرسول الأعظم بعد وفاته ) بين المجيزين والمانعين هو خلاف في مسألة من مسائل أُصول الدين أم لا علاقة لهذا الاختلاف بأُصول الدين ؟
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 110
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١١٠