تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهذا صحيح في عمومه ، ولكن يبقى أن نشير أنّه يوجد سبب معقولٌ لهذا الخلاف الذي وصفه الإمام الغزالي - رحمه الله - بأنّه ( كاد يشبه الخلاف بين دينين ) ، وهذا السبب المعقول يكمن في مشكلة الخلط بصورة عامة التي يعاني منها العقل الوهابي ، فهذه المشكلة جعلته يخلط بين ما هو من أُصول الدين وما هو من فروع الدين . وما دام أنّ الموضوع يتعلق بأُصول الدين عند الوهابية فقد أصبحت تتعامل مع مخالفيها في هذه المسألة كما يتعامل المسلمون مع الديانات الأُخرى ؛ فهي تتهمهم بالشرك ، كما تتهمهم بالغلو . . وفي هذا يقول الإمام الغزالي موجهاً خطابه للوهابيين الذين اتهموا أهل السنّة والاثني عشرية بالشرك بسبب أنّهم توسلوا إلى الله - أثناء الدعاء - بأحدٍ من خلقه : ( وبقي أن ننصح هواة الاتهام بالشرك [ يعني : المصابين بمشكلة الخلط ] أن ينظفوا سرائرهم وألسنتهم من سوء الظن ، ولا يبنوا أحكاماً على أوهام . . ( 1 » ( 2 ) . * * * والقضية الثالثة - قضية حكم الأخذ بخبر الآحاد في مسائل الاعتقاد - : من أهمّ القضايا التي خلقتْ الوهابية - من حيث لا يعلمون - بسببها فتنة ومعركة بين المسلمين ( 3 ) ، ودخلت الوهابية باسم أنصار القائلين بحجية خبر الآحاد في
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) مشكلة الخلط عند الوهابية تنقسم إلى قسمين : أ - القسم الأول : مشكلة الخلط عند الوهابية بصفة عامة ، وهذه تشمل نماذجاً كثيرة من الخلط . ب - والقسم الثاني : مشكلة الخلط عند الوهابية بصفة خاصّة ، وأعني بها ( مشكلة الخلط عند الوهابية بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) . ( 3 ) كتب الوهابيون رسائل عديدة في هذه القضية ، منها : ( الأدلة والشواهد على وجوب الأخذ بخبر الواحد في الأحكام والعقائد ) للشيخ الوهابي سليم الهلالي - رحمه الله - ، ومنها : رسالة ( أصل الاعتقاد ) للوهابي الدكتور عمر بن سليمان الأشقر - حفظه الله - ، ومنها : ( أخبار الآحاد في الحديث النبوي ) للوهابي الشيخ عبد الله الجبرين - رحمه الله - . وغيرها كثير .