وفي هذه المسألة نذكر لإخواننا الوهابيين - على سبيل المثال - ما قاله الإمام الشيخ حسن البنا - رحمه الله - حول هذا الموضوع ، قال - رحمه الله - :
( والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه موضع خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة ) ( 1 ) .
وإذا تبين لهم أنّ الاختلاف في هذا الموضوع هو اختلاف فرعي لا أُصولي ، حينئذ سوف نستطيع أنّ نستنقذهم من اتهامنا واتهام أهل السنّة بالشرك ؛ لأنّهم يعلمون أنّ الاختلاف في المسائل الفرعية لا علاقة له بالشرك أو الكفر ، وإنّما يتصل بالخطأ والصواب .
ولا بد لنا من استخدام هذه الطريقة في هذه المسألة وفي كلِّ مسألة مع الوهابية ؛ لأنّهم بسبب مشكلة الخلط بين أُصول الدين وبين فروع الدين قد خلقوا فتنة خطيرة بينهم وبين أهل السنّة من جهة وبينهم وبين الاثني عشرية من جهة أخرى حول هذه المسألة . وقد عانى الإمام الغزالي من الفتنة التي خلقتها الوهابية - من حيث لا تعلم - حول هذه المسألة ، وفي هذا يقول - رحمه الله - :
( ونعود إلى التوسل بذات الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - حين يدعو المسلم ربّه ؛ إنّ الخلاف بين المجيزين [ يعني : أهل السنّة والاثني عشرية ] والمانعين [ يعني : المصابين بمشكلة الخلط وهم الوهابية ] كاد يشبه الخلاف بين دينين ، ولم أر لذلك سبباً معقولاً ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأصل الخامس عشر من الأُصول العشرين التي اقترحها الإمام حسن البنا - رحمه الله - من أجل الحفاظ على الوحدة الإسلامية بين أهل السنّة والوهابية من جهة ، وبين أهل السنّة والاثني عشرية من جهة أُخرى ، وبين الوهابية والاثني عشرية من جهة ثالثة .
( 2 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ، الغزالي : ص 130 . ط / الأولى 1997 م ، دار الشروق - القاهرة - مصر .