مجال الاعتقاد ، واتهمت القائلين بعدم حجية خبر الآحاد في مجال الاعتقاد بالغلو ، فاستعرت الحرب بينها وبين هؤلاء .
وولدت معركة خطيرة بعيدة عن البحث العلمي ، حتى أصبح القارئ يشعر بأنّ هنالك حزبين لا يلتقيان أبداً ؛ الحزب الأوّل ضالع في الأخذ بخبر الآحاد في مجال الاعتقاد ، والحزب الثاني مؤيد للتيار الذي يرفض الأخذ بخبر الآحاد في مجال الاعتقاد . وهكذا ؛ خلقت الوهابية من هذه القضية تمزقاً شاملاً بين المسلمين .
وأشهد أنّه ما دخلت الوهابية في قضية - أي قضية - إلاّ وصنعت ضجّة ، وهي تظن أنّها تصنع ذلك في مصلحة الإسلام والمسلمين . ولا يمكن أن نعالجهم إلا إذا استنقذناهم من تخليطهم المعيب في كل مذهب أو قضية يتناولونها .
وحينما يعرض علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية قضية ( الأخذ بخبر الآحاد في مسائل الاعتقاد ) يحسنون طرحها ، ويحسنون تقديم الحكم فيها ، بطريقة بريئة من نزوات اتهام المسلمين بالغلو والانحراف .
أمّا الوهابيون فكيف رسموا هذه القضية ؟
لقد رسموها بحالة تقتضي أن تسوء علماء الإسلام من أهل السنّة والاثني عشرية والوهابية وتسر خصوم الإسلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كما صنع الوهابي الشيخ محمد بن عبد الله الوهيبي - حفظه الله - في كتابه ( حجيَّة الآحاد في العقيدة وشبهات المخالفين ) حيث يذكر سبب تأليفه لكتابه قائلاً :
( . . . أما بعد ؛ فإنّ المسلمين بحاجة ماسة إلى تذكيرهم أصول عقيدتهم كما فهمها السلف الصالح ، بعدما تكاثر أهل البدع ، وكثرت شبهاتهم [ يعني شبهات كبار علماء أهل السنّة وعلماء الاثني عشرية ] ، وتأثر بها بعض الفضلاء . ومن هذه الأصول الهامة التي اضطرب فهمها لدى بعض الدعاة ؛ مسألة حجية خبر الآحاد في العقيدة ، حيث تأثر البعض بشبهات المتكلمين ودعاواهم حين فرّقوا بين العقائد والأحكام أو الأصول والفروع ، وادّعوا أنّ الآحاد لا يحتج به في الأُصول . وممن تأثر بذلك بعض كبار الدعاة ، ممن عرف منهم الدفاع عن السنة ) .
راجع الكتاب المذكور : ص 4 . ط / الأُولى سنة 1415 ه - ، دار المسلم - الرياض - السعودية .