عشرية ، وجعلتها تنعزل عن بقية المسلمين من أهل السنّة بعد أن صاروا من الغلاة في نظرها ، حتى مَنَّ الله عليّ واكتشفت العلة بعد بحث طويل ، واستيقنت أن العلة تكمن في ( مشكلة الخلط عند الوهابية بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) ، حينئذ بدأت أدرس الخلط بصورتيه العامة والخاصة ( 1 ) عند الجماعة ( الوهابية ) ، والبحث عن أسباب علاجه .
وقد لاحظت أنّ الخلط من أخطر الأمراض الفكرية التي تصيب الإنسان ، فبدأت بتحليل علله والبحث عن دوائه ، والتفكير في كيفية علاج الوهابية منه ، بعد أن كنت - سابقاً - أحد ضحايا مشكلة الخلط بين الاثني عشرية والغلاة .
وقد لا يصدق القارئ أنني كنت أثناء البحث عن العلل التي جعلت الوهابية تكون سبباً للفتنة بين السنّة وبين الاثني عشرية ، وتكون سبباً في عز لها عن بقية المسلمين من أهل السنَّة ، لا سيما وأنا أتابع دماء المسلمين التي تسيل في الباكستان من أهل السنّة ومن الاثني عشرية ومن الوهابية ، بعد أن فتنت بين أبناء الأمة الواحدة كتابات الوهابي إحسان إ لهي ظهير - من حيث لا يعلم - ، وكنت أحياناً - من شدّة التأسف على الحالة المأساوية التي وصلت إليها الوحدة الإسلامية المقدسة بسبب كتابات الوهابية - أجد نفسي أبكي في زاوية مكتبتي ، إلى أنْ أذن الله - تعالى - لي وعرفت أنّ الوهابية تعاني من داء ( الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) ، بل من داء الخلط بصورة عامة . وبعد أن عرفت هذه المشكلة عرفت حقيقة الوهابية .
لقد نشرت الوهابية المئات بل الآلاف من المقالات والمحاضرات والكتب التي تتحدث عن ( مشكلة الغلو عند الاثني عشرية ) ، بل عن ( مشكلة الغلو عند كل
هامش
( 1 ) الخلط بصورة خاصة يرتبط بمشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند الوهابية . والخلط بصورة عامة عند الوهابية يشمل الكثير من القضايا والمسائل التي خلطت فيها الوهابية ، منها : الخلط بين أُصول الدين وبعض مسائل العقيدة ، ومنها : الخلط بين جمهور أهل السنة وبين فرق الغلاة .