كما نعتقد أنّ معالجة مشكلة الخلط عند الوهابية - بين أُصول الدين وبين بعض مسائل العقيدة المرتبطة بفروع الدين - تكون مدخلاً ضرورياً من أجل معالجتهم من مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ، ومن أجل معالجتهم - أيضاً - من مشكلة الخلط بين جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية وبين فِرَق الغلاة ، ومن أجل أن يقبلوا فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وأنّه لمن سعادة الوهابية وحسن حظها أنْ تدرك أنّ أُصول الدين كما أرادها الله لا تتفق مع أُصول الدين التي رسموها ، وخلطوا بين أُصول الدين كما أرادها الله وبين بعض مسائل العقيدة المرتبطة بفروع الدين . ومن ثَمّ ستجد الوهابية أنّ هذه المسائل الخلافية بين أهل السنّة والاثني عشرية ، والمسائل الخلافية بين الاثني عشرية والوهابية ، والمسائل الخلافية بين أهل السنّة والوهابية لا علاقة لها بأُصول الدين كما أرادها الله ، ولن تثير فتنة بين السنّة والاثني عشرية ، ولن تصطدم مع جمهور أهل السنّة من الأشاعرة المخالفين لها ، حينئذ سوف تعيش الوهابية والاثنا عشرية في أُخوةٍ ووئام ، وسوف تعيش الوهابية وأهل السنّة في سعادة تامة . وهذا ما يطلبه الله - تعالى - من كل أتباع هذا الدين ، وما ينبغي أن يتحقق ليرضى الله - سبحانه - عن هذه الأُمة .
* * *
والله يعلم بحالي فكم من الشهور والسنين مضت وأنا أبحث - ليلاً ونهاراً - عن حلٍ ؛ من أجل تخفيف حدّة النزاع بين أهل السنّة والوهابية من جهة ، وبين الاثني عشرية والوهابية من جهة أُخرى ، وبين أهل السنّة والاثني عشرية منْ جهة ثالثة الذين هم أبناء أُمة واحدة . وتبين لي بما لا مجال للشك فيه أنّ الجماعة الوهابية - منْ دون قصد - كانت وراء توسيع ذلك النزاع ، وأنّ من النادر أن تجد كتاباً تنشره الوهابية إلاّ وأقرأه بتمعن وإتقان ، حتى أستطيع أن أبحث عن العلة التي جعلت هذه الجماعة تثير الفتنة بين السنّة وبين الاثني
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 108
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٠٨