تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ذلك في شرح الوصيّة الآتية زيادة إيضاح في ذلك إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : ( يأكل منه بالمعروف - إلخ ) لعلّ كلامه هذا لدفع ما عسى يتوّهم من أنّ هذه الصدقة حرام على الحسن بن عليّ عليهما السّلام كالزكاة فقال عليه السّلام : انّه يأكل منها بالمعروف وينفق منها بالمعروف فإنّها مال أبيه وقف عليه قوله عليه السّلام : « فان حدث بحسن حدث » أي إن أدركه الموت بقرينة قوله : وحسين حيّ . قوله : ( وإنّ لابني فاطمة من صدقة - اه ) يعني أنّهم فيها شرع واحد ، لا تختصّ ببعض دون بعض ولا مزيّة لابني فاطمة في منافعها على غيرهما نعم إنّما جعلت القيام بذلك أي من يتولَّي أمرها ويتصدّي عليها إليهما بتلك الوجوه الأربعة من ابتغاء وجه اللَّه - إلخ ، أو المراد منه دفع التوهّم المتقدّم . قال الشارح المعتزلي : ثمّ بيّن لما ذا خصّهما بالولاية فقال : إنّما فعلت ذلك بشرفهما برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فتقرّبت إلى رسول اللَّه بأن جعلت لسبطيه هذه الرّياسة وفي هذا رمز وإزراء بمن صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله مع وجود من يصلح للأمر أي كان الأليق بالمسلمين والأولىّ أن يجعلوا الرّياسة بعده لأهله قرابة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله ، وتكريما لحرمته وطاعة له وأنفة لقدره صلَّى اللَّه عليه واله أن تكون ورثته سوقة يليهم الأجانب ومن ليس من شجرته وأصله ، ألا ترى أنّ هيبة الرسالة والنبوّة في صدور النّاس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوّة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس النّاس للنبوّة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدّعوة عليه السّلام ، انتهى ، ونعم ما قال . وكان لأمير المؤمنين عليه السّلام فيهما شأن خاصّ وقصد تامّ ومزيد اهتمام وزيادة عناية يخصّهما بها دون سائر بنيه تشريفا لوصلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وتنبيها واعلاما بمقامهما الشامخ ومنزلتهما السامية حتّى أنّه عليه السّلام كان يضنّ بهما على الحرب والقتال لئلَّا ينقطع نسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله من هذه الامّة فإنّ نسله من الحسن والحسين وتسعة من أولاد الحسين بعد أبيهم أبي الأئمّة عليّ عليه السّلام هم حجج اللَّه تعالى واحدا بعد واحد على عباده ولم تخل الأرض من حجّة للَّه على عباده قطَّ ولا يخرج