الحجّة من بيت النبوّة قطَّ ، وقد روى نصر بن مزاحم في أواخر صفّين عن عبد الرّحمن بن جندب قال : لما أقبل عليّ عليه السّلام من صفّين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الَّذي أقبلنا فيه ، ثمّ أخذ بنا طريق البرّ على شاطىء الفرات حتّى انتهينا إلى هيت وأخذنا على صندودا فبات بها ثمّ غدا وأقبلنا معه حتّى جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة - إلى أن قال : ثمّ مضى غير بعيد فلقيه عبد اللَّه بن وديعة الأنصاري فدنى منه وسأله فقال : ما سمعت النّاس يقولون في أمرنا هذا قال : منهم المعجب به ، ومنهم الكاره له والنّاس كما قال اللَّه تعالى : * ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) * فقال له : فما يقول ذوو الرأي قال : يقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه ، وحصن حصين فهدمه وحتّى متى يبنى مثل ما قد هدم ، وحتّى متى يجمع مثل ما قد فرّق فلو أنّه كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظهره اللَّه أو يهلك إذا كان ذلك هو الحزم .
فقال عليّ عليه السّلام : أنا هدمت أم هم هدموا أم أنا فرّقت أم هم فرّقوا وأمّا قولهم : لو أنّه مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظفر أو يهلك إذا كان هو الحزم ، فو اللَّه ما غفلت عن ذلك الرأي وإن كنت سخيّ النفس بالدّنيا طيّب النفس بالموت ولقد هممت بالإقدام فنظرت إلى هذين قد استقدماني فعلمت أنّ هذين إن هلكا انقطع نسل محمّد صلَّى اللَّه عليه واله من هذه الامّة فكرهت ذلك وأشفقت على هذين أن يهلكا ولو علمت أنّ هؤلاء مكاني لم يستقد ما - يعني بذلك ابنيه الحسن والحسين - وأيم اللَّه لئن لقيتهم بعد يومى لقيتهم وليس هما معي في عسكر ولا دار .
قوله عليه السّلام : ( ويشترط - إلخ ) شرط عليه السّلام على من يفوّض الأمر إليه ويتولَّي أمور أموال الصدقة شرطين : الأوّل أن لا يبيعها ولا يوهبها ولا يتصرّف فيها تصرفات أخرى تخرجها عن أصلها بل يتركها على أصلها وينفق ثمرها حيث أمره اللَّه من سبيل اللَّه ووجوهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطَّلب والقريب والبعيد فانّ الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٢