تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والثاني أن لا يبيع من صغار النخيل ما لم يكثر غراسها وذلك لأنّ الحاجة ربّما تسوق إليها بحدوث آفة في النخيل فتغرس الفسيلة مكانها ، أو لأنّ قلع الفسلان ما لم تكثر النخيل ولم تكامل بعد يضرّها بخلاف ما إذا بلغت إلى حدّ تشكل أرضها غراسا ، سيّما إذا قلنا أنّ المراد من أولاد النخيل وفصيلها وغراسها نخيلات تنبت من أصولها كما هو الظاهر من العبارة ، لا ما تنبت من النوى ، أو لأنّ النخيل قبل أن تشكل أرضها غراسا مظنة للفساد من حيث قلَّتها وعدم التفافها ، وإذا كثرت وكثفت والتفّت لا تسلط عليها آفات من البرد والحرّ والجدب ونحوها ولا تضرّها عندئذ قلع الفسلان . قوله عليه السّلام : ( ومن كان من إمائي - إلخ ) الطواف عليهنّ كناية عن غشيانهنّ أي نكاحهنّ يعني أنّ الأمة الَّتي لها ولد منّي كسائر الإماء من التركة فمن كان من إمائي اللَّاتي لها ولد منّي ، أو هي حامل منّي فهي تتعلَّق بولدها لا يجوز لسائر الورثة التصرّف فيها مطلقا كما تدلّ عليه قوله عليه السّلام فتمسك على ولدها ، فإذا صارت من ميراث ولدها من تركتي تقوّم وتباع على الولد فتتحرّرّ قهرا لأنّ الولد لا يملك العمودين ومتى ملكهما عتقا ولا يحتاج في ذلك إلى عتق الولد كما تحكم به الرّوايات الواردة عنهم عليهم السّلام في الباب نقلها والبحث عنها يجرّنا إلى الأطناب والخروج عن موضوع الكتاب وكلامه هذا صريح في أنّ امّ الولد لا تتحرّر بمجرّد موت مولاها المستولد بل تنعتق من نصيب ولدها من تركة أبيه ، وهذا من مذهبنا الإمامية ، وللعامّة فيها اختلاف . قوله عليه السّلام : ( فإن مات ولدها - إلخ ) واعلم أنّ امّ الولد قبل موت مولاها المستولد مملوكة له لا تخرج بمجرّد صيرورتها امّ الولد عن الرقيّة ويجوز له التصرّف فيها بما شاء من وطيها واستخدامها وعتقها في كفّارة وغيرها سوى التصرف الَّذي يخرجها عن ملكه بغير العتق فلا يجوز له بيعها ولا هبتها ولا نحوهما من الناقلات ، ثمّ إن مات ولدها قبل موت مولاها رجعت طلقا فتعود إلى حكمها