بعد ذلك أمرا ويوفّقنا بالظفر عليه فنذكره في شرح وصيّته الآتية لابنيه عليهم السّلام .
على أنّ ابن الأثير في لغة قرب من النهاية قال : القارب : الَّذي يطلب الماء ومنه حديث عليّ عليه السّلام : وما كنت إلَّا كقارب ورد ، وطالب وجد .
المعنى
قوله عليه السّلام : ( وهو لكم حسبة ) ومن كلامه عليه السّلام كما أتى به أبو عثمان الجاحظ في البيان والتبيين ( ص 74 ج 4 طبع مصر ) وسنذكره إن شاء اللَّه تعالى بتمامه في شرح المختار 191 في باب المختار من حكمه عليه السّلام : إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، وهو قوله عليه السّلام : فاستقبل المصيبة بالحسبة تستخلف بها نعمى ، والحسبة بكسر الحاء إذا كانت عند المكروهات هي البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، اسم من الاحتساب ، قال الجوهريّ في الصحاح : احتسب بكذا أجرا عند اللَّه والاسم الحسبة بالكسر وهي الأجر والجمع الحسب ، انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية : وفيه ( يعني في الحديث ) من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه اللَّه وثوابه ، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ وإنّما قيل لمن ينوى بعمله وجه اللَّه أحتسبه لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد ، والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستماع أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها ، ومنه حديث عمر : أيّها النّاس احتسبوا أعمالكم فإنّ من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته ، ومنه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصيره على مصيبته يقال : احتسب فلان ابنأله إذا مات كبيرا وافترطه إذا مات صغيرا ومعناه اعتدّ مصيبته في جملة بلايا اللَّه الَّتي يثاب على الصبر عليها .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩