تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه عزّ وجلّ إلَّا إخفاءه هيهات علم مكنون ، أمّا وصيّتي فلا تشركوا به شيئا ، ومحمد لا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، حمل كلّ امريء منكم مجهوده ، وخفّف عن الحملة ( 1 ) ربّ رحيم ودين قويم وإمام عليم كنّا في أعصار ودى رياح تحت ظلّ غمامة اضمحل راكدها فحطها من الأرض ( 2 ) حيا وبقى من بعدي خيرها واستكنه بعد حركة كاظمة بعد نطق لبعضكم هدوئي وخفوت أطرافي إنّه أوعظ لكم من نطق البليغ ، ودعتكم وداع امرئ مرصد لتلاق وغدا ترون ويكشف عن ساق عليكم السلام إلى يوم المرام كنت بالأمس صاحبكم ، واليوم عظة لكم ، غدا أفارقكم إن أفق فأنا وليّ دمى ، وإن أمت فالقيامة ميعادي والعفو أقرب للتقوى * ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ، انتهى ما في المروج . وسنأتي بطائقة من وصاياه عليه السّلام مع بيان مصادرها وماخذها ، وبيان ما فيها من غريب الحديث إن شاء اللَّه تعالى في شرح المختار السابع والسبعين المعنون بقول الرّضي : ومن وصيّته عليه السّلام للحسن والحسين عليهما السّلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه : أوصيكما بتقوى اللَّه وأن لا تبغيا الدّنيا وإن بغتكما - إلخ ، ولم نظفر بعد في جامع روائيّ على رواية شاملة على قوله عليه السّلام : واللَّه ما فجأني من الموت - إلخ ، وإن كان الرّضيّ في نقله ثقة ثبتا وكفى بالنهج سندا أنّ مثل الرّضي أسنده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ولا إخال أنّ من كان عارفا بمقامه الشامخ وجلالة قدره علما وعملا أن يتفوّه بنسبة الوضع والاختلاق إليه . ولا يخفى أنّ الماخذ الَّتي كانت للرّضي لم يصل إلينا إلَّا نبذة منها ، وبعد نقول إنّا لم نظفر عليه وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ولعلّ اللَّه يحدث

هامش
( 1 ) كذا في مروج الذهب ، وفي الكافي والخطبة المتقدمة ، وخفف عن الجهلة . منه
( 2 ) كذا في المروج وفى الكافي والخطبة المذكورة : فانا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها ، وعفى في الأرض مخطها ، وبين ما في نسخة المسعودي وما في النهج والكافي يوجد اختلاف كثير ، منه .