تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا يخلو منهما بشر على الغريزة والفطرة تكوينا ، نظير ما رواه الكلينيّ في الكافي والصّدوق في الفقيه : لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله هملت عين رسول اللَّه بالدّموع ثمّ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله : تدمع العين ويحزن القلب ( يحزن القلب وتدمع العين - كما في الفقيه ) ولا نقول ما يسخط الربّ ( ص 88 ج 13 من الوافي ) . ثمّ إنّ الأسى والفرح في كلامه عليه السّلام وفي قوله عزّ وجلّ يعمّان حصول الرزق وفوته وغيره ممّا لم يكن برزق فلا وجه لاختصاصهما بالرزق فقط ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الشارح المذكور أراد من الرزق أعمّ ممّا تربّى به الحيوان من الأغذية والأشربة كما هو مذهب الاعتزال والشارح منهم فإنّ الرزق عند المعتزلة هو كلَّما صحّ انتفاع الحيوان به بالتغذّي أو غيره كما أشار إليه العلَّامة الشيخ البهائي في شرح الحديث الثالث عشر من كتابه الأربعين . وليعلم أنّ ما مضى من القول بأنّ قضاء اللَّه وقدره أوجبا ما أوجبا وأنّ ما أصاب المرأ لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ونظائرها لا تنافي ما ورد في القرآن والأخبار من الحثّ على الدّعاء والطلب إلى اللَّه تعالى وإلَّا لما أمرنا اللَّه تعالى ورسوله وأهل البيت بالسؤال والدّعاء وقد قال عزّ من قائل : * ( ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) * ( آخر الفرقان ) ، وقال : * ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * ( المؤمن ، الغافر - 60 ) وقال تعالى : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * ( الأعراف - 55 و 56 ) ، وقال تعالى : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * ( البقرة - 184 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : تدعون ربّكم باللَّيل والنّهار فإنّ سلاح المؤمن الدّعاء .