تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إليّ من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن ، أو لشيء لم يكن ليته كان . انتهى . ونعم ما قيل :
لا تطل الحزن على فائت فقلَّما يجدي عليك الحزن سيّان محزون على ما مضى ومظهر حزنا لما لم يكن
والمروي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : يا ابن آدم ما لك تأسو على مفقود لا يردّه إليك الفوت ، ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت . والتّفريع الأوّل أنّ ما ينبغي أن يسرّ المرء به هو ما ناله من الحقائق الَّتي تفيده في ما بعد موته وينبغي له أن يأسف على فوتها ، والثاني أنّ ما ناله من الدّنيا وما فاته منها هو ما لا قدر له أن يفرح به أو يجزع عليه ، ثمّ أكَّد الأوّل بقوله وليكن همّك فيما بعد الموت . قال الفاضل الشارح المعتزلي في المقام : ولقائل أن يقول : هب أنّ الأمور كلَّها بقضاء وقدر فلم لا ينبغي للإنسان أن يفرح بالنفع وإن وقع بالقدر ، ويساء بفوته أو بالضرر وإن وقعا بقدر أليس العريان يساء بقدوم الشتاء وإن كان لا بدّ من قدومه ، والمحموم غبّا يساء بتجدّد نوبة الحمّي وإن كان لا بدّ من تجدّدها فليس سبب الاختيار في الأفعال ممّا يوجب أن يسرّ الإنسان ولا يساء بشيء منها . قال : والجواب ينبغي أن يحمل هذا الكلام على أنّ الإنسان ينبغي أن لا يعتقد في الرزق أنّه أتاه بسعيه وحركته فيفرح معجبا بنفسه معتقدا أنّ ذلك الرزق ثمرة حركته واجتهاده ، وكذلك ينبغي أن لا يساء بفوات ما يفوته من المنافع لائما نفسه في ذلك ناسبا لها إلى التقصير وفساد الحيلة والاجتهاد لأنّ الرزق هو من اللَّه تعالى لا أثر للحركة فيه وإن وقع عندها وعلى هذا التأويل ينبغي أن يحمل قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة - إلخ ، انتهى كلامه . وأقول : الظاهر أنّ المراد من الأسى والفرح المنهيّين ما بلغ حدّ الجزع والبطر والاختيال المنسية عن ذكر اللَّه بقرينة قوله تعالى في ذيل الآية : * ( وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * . لا ما لا يملك ردّه ولا يستطاع دفعه من الأسى والفرح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي