كلّ ما أفاده رسول اللَّه وأهل بيته إنّما هو مقتبس من القرآن الكريم وما روى عنهم عليهم السّلام فإنّما هو بيان بطون الآيات وحقائقها المستورة عن غيرهم ، وأصل الجميع القرآن ولا بدّ من أن يرجع المروي عنهم إليه ، إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( النحل - 92 ) وفي الكافي بإسناده عن المعلَّى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ما من أمر يختلف فيه اثنان إلَّا وله أصل في كتاب اللَّه ولكن لا تبلغه عقول الرّجال ، ( الوافي ص 61 ج 1 ) .
وفيه بإسناده عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السّلام إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللَّه ، ثمّ قال في بعض حديثه إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال فقيل له : يا ابن رسول اللَّه أين هذا من كتاب اللَّه قال : إنّ اللَّه تعالى يقول : * ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، ) * وقال : * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) * ، وقال : * ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) * ( الوافي ص 61 ج 1 ) .
وحاصل الفصل أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أشار فيه إلى حقيقة وفرّع عليها أمرين ، والحقيقة : أنّ ما يناله الإنسان أو يفوته فانّما كان بقضاء اللَّه المحتوم المقطوع أن يناله أو يحرمه فلا يصحّ الفرح والجزع بما كان حصوله وفواته كذلك ، وقد قال عليه السّلام كما يأتي في الحكمة 439 : الزّهد كلَّه بين كلمتين من القرآن قال اللَّه سبحانه : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه .
ونحوه ما رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي بإسناده ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر : لا يجد أحدكم ( أحد - خ ل ) طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، ( الوافي ص 54 ج 3 ) .
وبإسناده عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٠