الاعراب
الضمير في لم يكن في الموضعين يرجع إلى ما وكذا ضمير الفعلين يفوت ويدرك ، والضمير المنصوب فيهما يرجع إلى المرء بقرينة قوله ما فاتك ، وأمكن أن يرجع ضمير الأفعال إلى المرء ، والضميران المنصوبان إلى ما .
المعنى
قد شرحه العالم الجليل المولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على روضة الكافي بقوله : يعني أنّ المرأ يكون من هذه الحالة وهي أنّه تسرّه إصابة ما ينفعه ، ويحزنه فواته ، وما ينفع على قسمين : أحدهما ما ينفع في الآخرة ، وثانيهما ما ينفع في الدّنيا والعاقل اللَّبيب ينبغي أن يسرّ بإصابة الأوّل ، ويحزن بفواته وإليه أشار بقوله : فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح أو حكم بالعدل أو قول بالحقّ وليكن أسفك وحزنك فيما فرّطت فيه من ذلك فانّ هذا السرور أبديّ وهذا الحزن مع كونه ندامة وعبادة موجب للزيادة والتدارك ، وأن لا يحزن بفوات الثاني ولا يسرّ بإصابته وإليه أشار بقوله : ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر عليه حزنا وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا كما يسرّ وينعم أهل الدّنيا يقال : نعم العود كفرح إذا اخضرّ ونضر ، ثمّ أمر بما هو كالسبب بجميع ذلك بقوله : وليكن همّك فيما بعد الموت والسلام لأنّ التذكير بهادم اللَّذات والتخويف بذكره تنفير عن محبّة الدّنيا والحزن بفواتها وترغيب في محبّة الآخرة والعمل لها والحزن بفواتها . انتهى .
وأقول : هذا الكتاب مقتبس من قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ) * ( التغابن - 12 ) ، وقوله تعالى : * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * ( الحديد - 24 ) ، نعم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩