تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
* ( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) * ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : بالعدل قامت السماوات والأرض ، وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : بالحقّ قامت السماوات والأرض . ومن تفحّص في ما أتى به خاتم الأنبياء درى أنّ اللَّه تعالى كتب على النّاس الإقتصاد في مطلق الأمور حتّى في العبادات ففي القرآن الكريم : * ( لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * ( الأسرا - 32 ) . وقد روى الصّدوق قدّس سرّه في الفقيه ( ص 12 ج 13 من الوافي ) : بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : الحيف في الوصيّة من الكبائر . وروي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام : أنّ رجلا من الأنصار توفّي وله صبية صغار وله ستّة من الرقيق فأعتقهم عند موته وليس له مال غيرهم فأتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله فأخبر فقال : ما صنعتم بصاحبكم قالوا دفنّاه ، قال : لو علمت ما دفنّاه مع أهل الإسلام ترك ولده يتكفّفون النّاس وفي باب الاقتصاد في العبادة من الوافي ( ص 69 ج 3 ) نقلا عن الكافي باسناده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله إنّ هذا الدّين متين فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه فتكونوا كالراكب المنبّت الَّذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى . ثمّ إنّه عليه السّلام أتى بالحال أعني مقتصدا إشارة إلى أنّ زيادا كما يجب عليه الإعراض عن الإسراف الَّذي هو إفراط كذلك يجب عليه أيضا الإمساك الَّذي هو تفريط ، بل يجب عليه بعد ترك الاسراف الإقتصاد الَّذي هو وسط الإفراط والتفريط . قوله عليه السّلام : ( واذكر في اليوم غدا ) نبّهه بأن لا تلهيه الآمال ولا تشغله المشاغل في الدّنيا عن التأهّب والتزوّد لغده وكنّى بالغد عن بعد حياته في هذه الدار من البرزخ ويوم البعث ، كما أراد باليوم هذه الدّنيا .