الاعراب
( مقتصدا ) حال لضمير دع ، ( غدا ) مفعول لقوله اذكر ، قوله أن يعطيك مأوّل منصوب مفعول لقوله ترجو ، ( وأنت ) الواو حالية والجملة حال لضمير ترجو ، ( وتطمع ) عطف على قوله ترجو ، والجملة استفهاميّة على سبيل الانكار كالمعطوف عليها ( وأنت ) الواو حالية والجملة حال لضمير تطمع ، قوله ( أن يوجب ) مأوّل منصوب مفعول لقوله تطمع اخر عن الحال بعكس الأولى ، وضمير الفعل يرجع إلى اللَّه .
المعنى
لمّا أخبر سعد أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام بأنّ زياد بن أبيه يكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد وتدّهن كلّ يوم - إلى آخر ما رواه اليعقوبيّ كما مرّ آنفا - أمره أن يترك رذيلة الإسراف ، ويتّصف بفضيلة الاقتصاد الَّذي هو واسطة الأمور .
وأقول : إنّ لكلّ شيء حدّا هو بمنزلة قاعدته فإذا كان على قاعدته فله ثبات وقرار ، وإذا جاوز عن حدّه إمّا إلى الإفراط وإمّا إلى التفريط فلا بدّ له من أن يسقط منكوسا ومنكوبا وقد قال الأمير عليه السّلام : اليمين والشمال مضلَّة والوسطى هي الجادّة .
وكما أنّ اللَّه الحكيم خلق كلّ واحد من قاطبة الأشياء على قدر لائق به لو عدل عنه لا ختلّ نظام العالم كذلك جعل لكلّ ما يتعلَّق بأفعال بني آدم وأمور صالح الانسانيّة حدّا لو خرج الاجتماع الانساني عنه لاختلّ نظامه وهو من الهالكين وذلك الحدّ المتعلَّق بهذا النوع هو ما يحتويه الذكر الحكيم وقد قال عزّ من قائل : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * ، وذلك الحدّ هو الوسط والقسط والعدل والحقّ كما قال تعالى : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * ( البقرة - 139 ) وقال : * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤١