إلى عمّاله فكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن عبّاس أمّا بعد فإنّ الإنسان قد يسرّه ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه وإن جهد فليكن سرورك فيما قدّمت من حكم أو منطق أو سيرة ، وليكن أسفك على ما فرّطت للَّه فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر به حزنا ، وما أصابك فيها فلا تبغ به سرورا وليكن همّك فيما بعد الموت ، والسّلام .
ونقله اليعقوبي المتوفّي حدود 300 من الهجرة في تاريخه ( ص 181 ج 2 ) وقال : كتب أبو الأسود الدئلي - وكان خليفة عبد اللَّه بن عبّاس بالبصرة - إلى عامله عليّ عليه السّلام يعلمه أنّ عبد اللَّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم فكتب إليه يأمره بردّها فامتنع فكتب يقسم له باللَّه لتردنّها فلمّا ردّها عبد اللَّه بن عباس أو ردّ أكثرها كتب إليه عليّ عليه السّلام : أمّا بعد فإنّ المرأ يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا واجعل همّك لما بعد الموت ، والسلام .
قال اليعقوبيّ : فكان ابن عبّاس يقول : ما اتّعظت بكلام قطَّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين عليه السّلام . انتهى .
ورواه ثقة الإسلام الكلينيّ المتوفّى 329 ه في الروضة من الكافي ( ص 219 الطبع الحجري 1301 ه ) وهو حديث 327 منها ، قال : عدّة من أصحابنا ، عن سهل ابن زياد ، عن عليّ بن أسباط رفعه قال : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابن عبّاس أمّا بعد فقد يسرّ المرأ ما لم يكن ليفوته ، ويحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا وإن جهد فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح أو حكم أو قول ، وليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر عليه حزنا وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا وليكن همّك فيما بعد الموت ، والسلام .
وأتى الفيض برواية الكلينيّ في الوافي ( ص 63 ج 14 ) في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمجلسيّ في مرآة العقول ( ص 354 ج 4 من المطبوع على الحجر ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٥