والتنمّر : التشبّه بالنّمر إمّا في لبس ثوب من النمرة ونحوها يشبه جلده ، وإمّا في التخلَّق بأخلاقه ، ويفيد كلا الوجهين قول عمرو بن معديكرب :
قوم إذا لبسوا الحديد
تنمّروا حلقا وقدّا
( 1 ) هذا البيت من أبيات له مذكورة في الحماسة ( الحماسة 34 ) يريد بالحديد حلقا الدروع الَّتي نسجت حلقتين حلقتين ، وبالحديد قدّا اليلب وهو شبه درع كان يتّخذ من القدّ أي إنّهم إذا لبسوا الحديد الدروع واليلب تشبّهوا بالنمر في أفعالهم في الحرب فيكون حلقا وقدّا كل واحد منهما بدلا عن الحديد ويجوز أن يريد بتنمّروا أنّهم تلوّنوا بألوان النّمر لطول ثباتهم وملازمتهم الحديد ، وعلى هذا الوجه يصحّ أن يكون انتصاب حلقا وقدّا على التميز ، ويروى خلقا وقدّا أي انهم تشبّهوا بالنمر في أخلاقهم وخلقهم فيكون انتصابهما على التميز أيضا ، هذا ما ذكره المرزوقيّ في شرح الحماسة وقال الجوهريّ في الصحاح في معنى البيت : أي تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القدّ والحديد ولم يذكر الرواية الثانية .
هامش
( 1 ) صدر القصيدة على ما في الحماسة :ليس الجمال بمئزر
فاعلم وان رديت بردا
ان الجمال معادن
ومناقب أورثن مجدا
أعددت للحدثان
سابغة وعداء علندىوقال الثعالبي في يتيمة الدهر ( ص 233 ج 3 ) : لما حصل الصاحب بن عباد في رقعة جرجان على الفيل الذي كان في عسكر خراسان أمر من بحضرته من الشعراء أن يصفوه في تشبيب قصيدة على وزن قافية قول عمرو بن معديكرب : أعددت للحدثان ، البيت فأتى بثلاث قصائد حسان معروفة بالفيليات لأبي القاسم عبد الصمد بن بابك ، وأبى الحسن الجوهري ، وأبى محمد الخازن ، وبعض أبيات الجوهري مذكور في باب البلار والبراهمة من كتاب كليلة ودمنة المترجم بالفارسي لنصر اللَّه المنشى ، كما قد أشرنا اليه من تعليقتنا عليه ( ص 473 طبع طهران 1382 ه ق ) .